"مهارات نيوز" تختبر الـ 112: ماذا تحقّق للنساء المعنفات؟
04-12-2013

أطلقت منظمة "كفى عنف واستغلال" حملة بعنوان "ورانا مهمة" في 25 تشرين الثاني الماضي، وشعار "إذا مهدّدي ما تتردّدي، اتصلي فينا ــ 112"، هدفت إلى إعادة بناء الثقة بين ضحايا العنف من النساء وقوى الأمن الداخلي، والإعلان عن الاستعدادات الجديّة التي تقوم بها قوى الأمن لتأمين الحماية اللازمة للنساء ضحايا العنف.

جاءت الحملة ضمن إطار المشروع المشترك بين "كفى" وقوى الأمن الداخلي عن "تعزيز دور قوى الأمن الداخلي في مواجهة العنف الأسري". وعملت على إنتاج بطاقة تعليمية عن العنف الأسري ومهارات التواصل تم اعتمادهما في معهد قوى الأمن في الوروار، وإصدار تعميم عن النيابة العامة التمييزية بتحويل شكاوى العنف الأسري إلى المفارز القضائية بدل الفصائل والمخافر، وتجهيز المفارز القضائية بغرف تحقيق لائقة مع أسرّة للكشف الطبي السليم، إضافة إلى تدريب 175 عنصراً من المفارز القضائية وغرف العمليات، ولا تزال التدريبات مستمرة حتى تطال جميع عناصر المفارز القضائية.

سعت "مهارات نيوز" إلى قياس التغيير في أداء القوى الأمنية في التعامل مع المرأة المعنفة، على خلفية الحملة. اتصلت إحدى الصحافيات بالـ 112 مدعية أنها تتعرض للعنف من زوجها، فاستمع العنصر إلى شكواها وحوّلها إلى مخفر جديدة. بدا لطيفاً ومتعاوناً. الأمر نفسه انطبق على المخفر، فأرشدها المؤهّل أوّل جورج خليل إلى ما يمكن فعله، إن كان تقديم شكوى في النيابة العامة في حال أرادت ذلك، أو الاستحصال على تقرير طبي يثبت تعرضها للعنف لفتح محضر، وما إلى ذلك. بدا هو الآخر لطيفاً وحاضناً. لا شك في أن هذه الإيجابية كانت صادمة نوعاً ما من جهاز لم نعتد منه التجاوب، وخصوصاً في أمور لطالما عدها "غير ذي أهمية".

ما سبق جميل. لكن يبدو أن هذه الحملة رسمت فقط خريطة طريق لكيفية التصرف، من دون أن تقدّم حلاً، في ظلّ عدم اقرار قانون العنف الأسري حتى الآن، عدا عن الذكورية المتفشية. تقول المنسقة الإعلامية لـ "كفى" مايا عمار إن "العناصر تدربوا على كيفية التعامل مع النساء من دون مواعظ واسقاطات ذكورية". وتشير إلى أنه "يجب على 112 إرشاد المتصلة، حتى إلى الجمعيات التي تساعد في هذا الشأن"، لافتة إلى أنه "منذ بدء الحملة، اتصل عدد من النساء بـ"كفى" بناء على توصية من قوى الأمن الداخلي".

مجدداً، كل هذا جميل. لكن هل تحل كل هذه الخطوات مشكلة المرأة المعنفة؟ تلفت عمار إلى أنه "في ظل غياب قانون العنف الأسري، تصدر النيابة العامة التمييزية قريباً اجراءات حماية ملزمة ستعمم على النيابات العامة، تتضمن على سبيل المثال عدم التعرض وتأمين ملجأ آمن وما إلى ذلك". وتلفت إلى "تدريب "كفى" عدد من المدعين العامين في الاستئناف"، الذين يعدون ملف القضية قبل تحويله إلى القضاء، الذي لا شك في أن له تأثيراً إيجابياً على سير الدعوى القضائية في حال قررت المرأة المعنفة المضي في هذا الخيار.

لا تكمن المشكلة فقط في تجاوب القوى الأمنية مع المرأة المعنفة. هي كالأخطبوط، ترتبط بالطوائف وقوانين الأحوال الشخصية والجسم القضائي والمجتمع الذكوري. ولأن الكلمة الأخيرة للقضاء، في ظل غياب قانون للعنف الاسري ملزم وإن كان يمكن الاستناد إلى قانون العقوبات، تدور المرأة في فلك مثقوب.

مع ذلك، تبقى هذه الحملة خطوة في مسار الألف الميل المعهود. وعلى الأقل، تقول عمار إنه بعد هذه الحملة، "لا بد لـ 112 الحضور إلى بيت تعنف فيه الزوجة في حال تم تبليغهم بذلك".

وبالتعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن ءالداخلي، في ثكنة المقرّ العام في بيروت، حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة الممتدّدة بين 25 تشرين الثاني (اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة) و10 كانون الأول (اليوم العالمي لحقوق الإنسان)، تحت عنوان "ورانا مهمّة" وشعار "إذا مهدّدي ما تتردّدي، اتّصلي فينا- 112". وتهدف الحملة إلى إعادة بناء الثقة بين النساء ضحايا العنف الأسري وقوى الأمن الداخلي