الاعلام الديني في لبنان: الواقع والاطار التنظيمي
22-04-2017

انطلاقا من تنامي  دور الاعلام  الديني وانتشاره فضائيا ومحليا، نظمت "مؤسسة مهارات" بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي وبتمويل من المملكة المتحدة UK، لقاء حول "الاعلام الديني في لبنان: الواقع والاطار التنظيمي" وذلك عند الساعة الحادية عشرة، اليوم الخميس 20 نيسان 2017، في فندق البريستول الحمرا بيروت. جمع اللقاء مجموعة من القيمين على مؤسسات الاعلامية الدينية المحلية والفضائية اضافة الى شخصيات ثقافية ودينية واكاديمية تلعب دورا في تعزيز الحوار الديني كمنطلق لتعزيز السلم الاهلي في لبنان.

هدف اللقاء الذي اداره الاعلامي وليد عبود الى طرح  تنامي دور الاعلام الديني في ضوء ازدياد حجم مؤسسات الاعلام الديني في الفضاء العربي والتي باتت تنافس بشدة الاعلام المدني المتنوع سواء لعدد الفضائيات وسواء لنسب متتبعيها. وكذلك الحال لبنانيا،  حيث تزدهر المؤسسات الاعلامية الدينية  لاسيما المرئية-المسموعة في ظل غياب تام لدور السلطة حيالها، اذ يستمر معظم الاعلام الديني خارج اي اطار قانوني محدد لتنظيمه.

كما عرض اللقاء خلاصة اولية لدراسة اعدتها "مهارات" بالتعاون مع "برنامج الامم المتحدة الانمائي" بتمويل من المملكة المتحدة UK حول "الاعلام الديني في لبنان: الواقع والاطار التنظيمي". وقد سعت هذه الدراسة في المرحلة الحالية الى الاحاطة بالوسائل الدينية المحلية من خلال عملية مسح من اجل تحديد هذه الوسائل، والتعرف الى واقعها القانوني، القيمين عليها، اهدافها. على ان يستتبع ذلك في مرحلة لاحقة دراسة مضامين هذه الوسائل من اجل معرفة مدى مطابقة مضامينها لمتطلبات السلم الاهلي.

وأتى هذا اللقاء، في سياق التواصل مع وسائل الاعلام الدينية التي لم تشملها المرحلة الاولى من اطلاق "ميثاق الشرف الاعلامي لتعزيز السلم الاهلي" الذي اطلقه برنامج الامم المتحدة الانمائي عام 2013،  بهدف  اشراك وسائل الاعلام في لبنان في عملية بناء السلم الاهلي. وقد شارك في وضع هذا الميثاق 34 مسؤولا في مؤسسات اعلامية متنوعة من وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب والمواقع الالكترونية من مختلف الانتماءات السياسية وقعوا عليه والتزموا العمل بموجب مقرراته.

وقد شمل هذا الميثاق في مرحلته الاولى وسائل الاعلام السياسية، بالنظر الى انها المعنية مباشرة بتغطية الاخبار اليومية وبالتواصل المباشر مع المواطنين وبمعالجة قضايا الشأن العام لكنه لم يشمل وسائل الاعلام المملوكة من المؤسسات الدينية.

مخايل

في بداية اللقاء أكدت المديرة التنفيذية في مؤسسة مهارات رلى مخايل انه "عملنا في السابق على دراسات حول مضمون الخطاب الديني في الاعلام العام، وبالتالي بات هناك اهمية للتوسع ورصد الاعلام الديني في لبنان ودوره في تعزيز السلم الاهلي". واشارت مخايل ان هذه الدراسة التي قامت بها مهارت تتضمن مسحا للاعلام الديني في لبنان، وهناك دراسة اخرى سيتم اعدادها في الشهرين المقبلين عن مضامين الاعلام الديني.

ابي المنى

وقال مدير برامج في برنامج الامم المتحدة الانمائي فادي ابي المنى ان مسيرة مشروع بناء السلام مع الاعلام يستند على شراكة مهمة ومتينة مع مؤسسة مهارات، ودراسة الاعلام الديني تأتي في اطار استكمال ميثاق الشرف الاعلامي لتعزيز السلم الاهلي الذي وقع عليه 34 وسيلة اعلامية، ولكنه كان مقتصرا على مؤسسات اعلامية مدنية وليست دينية.

دايست

واشارت ريبكا دايست ممثلة سفارة المملكة المتحدة في لبنان ان دعم دراسة حول الاعلام الديني يأتي في اطار مشروع دعم المجتمعات المضيفة الذي تقوم به السفارة البريطانية، فدعم ميثاق الشرف الاعلامي يأتي لأهمية الاعلام في تعزيز السلم الاهلي. والاعلام  يعتبر من اهم الركائز لدعم المجتمعات المضيفة وتخفيف التوترات الاجتماعية. كذلك أكدت دايست على اهمية دور القادة الروحيين كشركاء لدعم مسار دعم السلم الاهلي والمساواة في حقوق الانسان.  اذ ان السفارة البريطانية تعمل مع القادة الروحيين والمؤسسات الدينية للعمل مع الشباب لرفض اي خطاب طائفي يحرض على العنف.

صدقة

وفي تلخيص لمضمون دراسة الاعلام الديني اشار عميد كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة الى ان الدراسة حاولت رصد المؤسسات الاعلامية الدينية، عددها ودورها وواقعها، كما بينت الدراسة انتشار الاعلام الديني في العالم العربي، اذ ان الاعلام الديني يحتل المرتبة الرابعة بين المحطات المتخصصة. واكد صدقة ان هذه الدراسة لم تشمل الاعلام الديني الذي يبث من الخارج الى لبنان، بالرغم من

ان هناك خوفا من بعض الخطاب الديني الخارجي الذي يحرض فيما دور الاعلام الديني بحسب صدقة يجب ان يكون ساحة حوار وتسامح بين الطوائف.

المحور الاول: التنظيم القانوني للمؤسسات الاعلامية الدينية

ابو كسم

قال الاب عبدو ابو كسم ان اللجنة الاعلامية التابعة للكنيسة مسؤولة عن الاعلام الديني المسيحي الذي بدأ مع بداية التسعينات. وكل المؤسسات الاعلامية الكاثوليكية تعمل تحت سقف مجلس الاساقفة الكاثوليك في لبنان. وهناك اتفاق مع الدولة على اعطاء موجة من تلفزيون لبنان واذاعة لبنان من اجل اذاعة وتلفزيون مسيحي وهما تيلي لوميار واذاعة صوت المحبة. بالتالي العلاقة بين المؤسسات الاعلامية الدينية المسيحية والدولة قائمة على تدبير غير مقونن حتى اليوم. وأكد ابو كسم على دور الاعلام المسيحي الذي يهدف ويساهم في نشر ثقافة السلام وتعزيز القيم الانسانية والدينية والحوار بين الاديان. "واذا كان هناك تنظيم للاعلام الديني في لبنان نحن سندخل فيه وميثاق الشرف من صلب الاعلام الديني".

زعرور

اكد المدير العام في اذاعة طريق الارتقاء الشيخ خالد زعرور ان الاذاعة بدأت منذ خمس سنوات ووضع لها شعار الحوار مع الاخر وهو الاساس. والتغيير يكون بالحوار والانفتاح على الاخر. وتجربة الاذاعة تجربة ناجحة بالرغم من ضعف التمويل.

بو غنام

اعتبر المدير التنفيذي في مجلة الضحى زياد بو غنام ان هناك عتبا على وسائل الاعلام فيما يتعلق بالحوار الديني والذي يتحول الى مبارزة وليس حوار، وهناك حاجة الى تنظيم وسائل الاعلام الديني التي تتبع الممول وفكره من دون الانتباه الى الرادع الاخلاقي والديني الحقيقي.

طرابلسي

واشار رئيس تحرير مجلة رسالة الكلمة الاب ادكار طرابلسي الى ان لدى الاعلام الديني دورا ايجابيا في بناء السلام. واكد ان مجلة رسالة الكلمة تعمل بترخيص قانوني والاطار القانوني مهم من اجل تنظيم هذا القطاع الحيوي.

حلو

أكد المدير المسؤول في اذاعة صوت الانجيل الاب اوغستان حلو انه سعى منذ اربع سنوات للحصول على ترخيص لإذاعة صوت الانجيل، كما سعى  للحصول على ترخيص فئة ثانية ومن شروط الترخيص ان يكون

 

هناك عشر شركاء 5 من المسيحيين و5 من المسلمين، وبالتالي الشروط لا تراعي خصوصية المؤسسات الاعلامية الدينية وهي تحفز التحايل على القانون.

رزق

أكد عضو الهيئة العليا لتنظيم الاعلام الديني والمسؤول الاعلامي في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى محمد رزق ان  قرار مجلس الوزراء رقم 33 شكل الهيئة العليا لتنظيم الاعلام الديني في منتصف التسعينات، وكان هناك جهود من الجميع لوضع الية تنفيذية لتنظيم الاعلام الديني، والدولة اعطت الحق للبعض بترخيص والبعض الاخر لم تعطه الحق بترخيص. وهناك تقصير من قبل الدولة فيما يتعلق بتنظيم الاعلام الديني. اما الهدف الاساسي من الاعلام الديني بحسب رزق ان المرجعيات الروحية تسعى لتعزيز السلم الاهلي من خلال هذه المؤسسات الاعلامية الدينية.

قنديل

اشار عضو المجلس الوطني للاعلام غالب قنديل ان هناك ثغرات كثيرة في قانون الاعلام وليس هناك جهد تشريعي لمواكبة الواقع، كما لا يوجد نص في قانون الاعلام يتعلق بالاعلام الديني مما سبب ثغرة في قانون الاعلام اللبناني، وكان يمكن وضع دفتر شروط للاعلام الديني. كما أكد قنديل ان هناك خليطا من المؤسسات الاعلامية الدينية مرخصة وغير مرخصة، ما يخلق فوضى اعلامية وتقنية. واضاف قنديل ان ورشة اصدار قانون الاعلام الجديد يجب ان تلحظ الاعلام الديني لاسيما اخضاعها لدفاتر شروط مناسبة لها، "وهناك الكثير من وسائل الاعلام لا تلتزم بمواثيق الشرف الاعلامي، اذ شاركت بوضع وكتابة اكثر من 20 ميثاق شرف اعلامي لم يتم الالتزام بها. واستطيع ان اقول كعضو في المجلس الوطني للاعلام ان الاعلام الديني ملتزم

اكثر من مؤسسات الفئة الاولى. واتعهد امامكم ان التزم بان يلحظ قانون الاعلام الجديد موضوع الاعلام الديني". وذكر قنديل عدة مشكلات تواجه قطاع الاعلام في لبنان  ابرزها " مشكلة تتعلق بعدم الانتقال الى البث الرقمي بسبب العرقلة من وزارة الاتصالات، مما يقلل عدد الترددات التي من الممكن استخدامها من اجل انشاء اذاعات ومحطات اعلامية جديدة. حيث بتنا مصنفين من الدول المتأخرة في هذا المجال. والحل يكمن في تفعيل خطة البث الرقمي وتتضمن انشاء شبكة وطنية عمودها الفقري شبكة تلفزيون لبنان والاذاعة اللبنانية". كما أكد قنديل ان هناك قنوات اعلامية دينية تحريضية سنية وشيعية تصل الى بيوتنا جميعا بسبب عدم تنظيم الكابلات. وبالرغم من ان هناك تحرك في المجلس الوطني للاعلام في العديد من المخالفات التحريضية التي ترتكبها بعض المؤسسات الاعلامية، لكن بما ان سلطة المجلس استشارية، فلم يتم تطبيق قرارته وليس هناك اية ارادة سياسية

المحور الثاني: تأثير انتشار الاعلام الديني  وما المطلوب لانخراط هذه الوسائل الاعلامية في الحفاظ على السلم الاهلي

كريدية

فيما اعتبرت مديرة البرامج في تلفزيون تيلي لوميار ماري تيريز كريدية ان هذا اللقاء مهم لمعرفة حضور الاعلام الديني في لبنان، وهدف تيلي لوميار منذ 26 عاما بناء السلام والسعي لتخفيف حدة التوتر الطائفي التي شهدتها بعض الفترات في لبنان.

جعجع

وأكد المدير التنفيذي في صوت المحبة شربل جعجع ان صوت المحبة وتلفزيون المحبة تسلك طريقا بعيدا عن الخلفية السياسية، "هدفنا العيش مع الاخر والحوار معه، وهو ليس شعار بل يتجسد في البرامج الحوارية والاجتماعية والدينية التي تقدمها الاذاعة".

المصري

"ليس مطلوب من الاعلام الديني ان يقدم خطاب علماني ووظيفة هذا الاعلام وظيفة توعوية وتثقيفية" بحسب المدير التنفيذي لإذاعة الفجر ايمن المصري. واضاف المصري "مشكلتنا في بعض الخطاب الديني ان يكفر الاخر وهو موجود في بعض الاعلام الديني. وعلينا ان نخرج المستمع من صوامع العبادة الى الحياة الرحبة التي تسمح بالتلاقي مع الاخر".

طالب

في السياق قال المفتي احمد طالب ان "في واقعنا اللبناني ليس هناك صوت اعلامي حقيقي، وهناك تبعية اعلامية للجهات السياسية، وبالتالي ليس هناك حرص على حقوق المواطن، والاعلام الديني يحرض من خلال خطابه بقصد او بغير قصد، كما انه يحاول اقناع المواطن بأرائه بغض النظر عن حس المواطنة. والسؤال المطروح بحسب طالب هل هدفنا من الاعلام الديني تعزيز الفكر الديني او الهدف هو تربية اللبناني على حس المواطنة؟

قصير

اعتبر قاسم قصير من ملتقى الاديان والثقافات ان مضمون الفضائيات الدينية التي تصل الى لبنان من الخارج خطير، في حين ان الاعلام الديني في لبنان يدعو الى التقارب. ولفت قصير الى ان الخطاب الديني في المساجد والكنائس والحسينيات هو من يؤسس للخطاب الاعلامي الديني. وهناك برامج حوارية تبث في قنوات ليست دينية تستخدم الخطاب الديني  وتتبع التحريض في هذا الخطاب. اذ ان هناك استغلال سياسي واعلامي للدين من اجل الترويج للكراهية والتحريض.

مخلوف

عرضت ماغي مخلوف من مؤسسة لابورا دور هذه المؤسسة في مجال الاعلام الديني الذي اعتبرت ان هدفه الخدمة العامة وتعزيز السلام المجتمعي والاضاءة على القضايا الاجتماعية. وأكدت مخلوف على ان السياسية الدينية المتبعة في لابورا تعتمد على الحوار مع الاخر.

رايا

قالت ممثلة قسم الاعلام والاديان في الجامعة اليسوعية كاتيا رايا ان القسم يعمل على مجموعة دراسات حول الاعلام الديني وخصوصا الاعلام الديني الالكتروني، "انطلقنا من تحديات الدين في الاعلام، وهناك جهل لدى الكثير من الصحافيين بالعلم العقائدي للاديان، وهو تحدي للاعلام الديني وللاكاديمييين. وهناك تحدي اخر يتعلق بمواكبة الاعلام الديني الغير ممول للاعلام العام المدعوم من بعض الجهات السياسية. ونحن بحاجة الى اعلام ديني يبث التسامح والحوار وروح المواطنة، والبعد عن التحريض".

عباس

اشار مدير البرامج في قناة الايمان علي عباس الى ان هناك ثلاث نقاط مهمة يجب تسليط الضوء عليها في اي دراسة للاعلام الديني ومنها ادارة المؤسسة الاعلامية الدينية وهي غالبا ما تكون ادارة "مسجدية" وليست ادارة علمية، والنقطة الاخرى هي غياب تدريب الاعلاميين الشباب في مجال الاعلام الديني، اضافة الى نقطة مهمة وهي المادة الدينية المطروحة في هذه المحطات الدينية.

سلام

لفت الصحافي بهاء الدين سلام الى انه على ارض الواقع مؤسسات الاعلام الديني لا تتبع بث لغة التسامح والحوار، "ما لدينا في لبنان مؤسسات اعلام سياسي مغطاة بغطاء ديني، وهناك تخبط في ادارة المؤسسات الاعلامية الدينية، ونفور من قبل الكثير من الناس من الاعلام الديني".

حنا

وعرف ممثل راديو السلام في عكار حنا حنا الاعلام الديني على انه عمل تبشيري وممكن ان يكون وطني بعيد عن التحريض، وما يحتاجه هذا القطا بحسب حنا اطار تنظيمي يعمل وفقه.

المقداد

لفتت ممثلة مؤسسة أديان داليا المقداد الى ان هناك غياب للخطاب الديني النقدي الذي يعزز السلم الاهلي ويساعد على بناء مواطنة فاعلة. فيما يحضر نوعان اخران من الخطاب الديني وهو اما ناقل للنص الديني او خطاب محرض، ويغيب الخطاب الديني النقدي.

معلوف

قال السفير مسعود معلوف ان الاعلام الديني فيه شقان احدهما متعلق بالانسان والخالق، والشق الاخر متعلق بالانسان واخيه الانسان، وهنا يجب وضع اطار تنظيمي يساهم تنظيم هذه العلاقة الاخوية.

وفي ختام اللقاء قدم الدكتور صدقة خلاصة للنقاش ركزت على اهمية وضع اطار تنظيمي لهذه المؤسسات الاعلامية  الدينية لضمان عدم التفلت، والمطلوب من الاعلام الديني اللبناني ان يقوم بنقد ذاتي وان يتصدى للتحريض الاعلامي الديني الذي يأتي من الخارج.