نساء في المجالس البلدية والاختيارية يتحدّثن عن تجربتهنّ
13-09-2017

تختلف تجربة النساء من خلال مشاركتهنّ في الشأن العام كمرشّحات إلى المجالس البلدية والاختياريّة والقائمقاميّات على طول الأراضي اللبنانية. يحتجن إلى دعمٍ عائليّ أسوة بأي مرشّح خصوصاً في المناطق القرويّة، ويعانين بطبيعة الحال من نظرة نمطيّة في مجتمع ذكوريّ لم تحقّق فيه المرأة تقدّماً كبيراً في الترشح إلى المناصب العامة ومراكز القرار.

"لا فرق إن كنت امرأة"

من بين أولئك النساء ماري الياس أبي نادر، عضو بلدية راس الحرف حالياً ورئيسة البلديّة سابقاً، التي تقرّ في حديث إلى "مهارات" بأنها "واجهت الذكوريّة بداية ترشّحها عام 2009"، وتضيف "الناس يحكمون على العمل والأداء وكيفية التعاطي معهم. إذا أحبّوا الشخص فإن جنسه لا يعد له تأثير كبير في إمكانية انتخابهم له. لدي خدمات في بلدتي منذ 20 عاماً، ولو أن الأهالي لا يحبّونني ولم يختبروا خدماتي لما كانوا انتخبوني. أنا فزت بالتزكية في دورة 2009". في الانتخابات البلدية الأخيرة عام 2016، عادت أبي نادر وأعلنت ترشّحها عن أحد المقاعد البلديّة وتصدّرت من حيث عدد الأصوات اللوائح الثلاث التي تنافست، إلاّ أنها عادت واصطدمت بمجتمع يفضّل التغيير على حساب رئاسة المرأة للائحة بلدية. وعن تجربتها خلال السنوات الست من ترأسها بلدية رأس الحرف في اتحاد بلديات المتن الأعلى، تؤكد "أنها كانت المرأة الوحيدة في المجلس البلدي وفي اتحاد البلديات"كلّن رجال" ولم يكن لدي أي مانع".

تشرح رأيها في مشاركة المرأة في الحياة العامة، تقول: "بغضّ النظر عن جنس الشخص، الناس ينتخبون الذي يحبونه أي من يخدمهم ويهتمّ بشؤونهم ويكون متواجداً في المنطقة المرشّح عنها. أما فكرة أن تكوني امرأة فهذه حجّة يتذرّعون بها لأنهم لا يريدون هذا الشخص بالذات. الكل ساندني خصوصاً زوجي وعائلتي ولم أواجه أي اعتراض منهم على ترشّحي. يبقى التوفيق بين المنزل والعائلة والشأن العام أمر غير سهل، إنما لم تكن لدى زوجي أو أولادي أي مشكلة". تناهض ماري نظام الكوتا لأنه لا يعطي المرأة حقّها، وتصرّح بوضوح لا يقبل الشكّ أنه على المرأة أن تفرض نفسها في مجتمعها. الذكورية ليست بنظرها حجر عثرة أمام مشاركة النساء في الحياة العامة بل ترى أن الإنسان إنسان مهما كان جنسه.

"أغسل يدي من الطحين لأنهي المعاملات"

في المقلب الشمالي وتحديداً في بلدة الشيخ طابا في عكار، استطاعت سيلفا مخول اسطفان أن تفوز بأحد المقعدين الاختيارين في البلدة في الدورة الأخيرة. تعرب بصراحة أنها لم تكن تفكّر في الترشّح لكنها تلقّت تشجيعاً من المقرّبين. ليست سيلفا مختارة وحسب بل صاحبة فرن وأم لعائلة وتضطر أحياناً إلى غسل يديها من الطحين لتنهي معاملة أو إخراج قيد.

تجزم اسطفان أن المخترة فيها مسؤولية كبيرة خصوصاً أن أراضي القرية الزراعية يسكنها عمّال ولاجئون سوريون ويحتاجون بشكل مستمرّ إلى أوراق تعرّف عنهم وعن الجهة التي تشغّلهم. في السياق تؤكد أنها لم تواجه أي اعتراض قبيل ترشّحها، بل على العكس تماماً لم يقبل زوجها أن يترشّح بنفسه وترك لها مسألة الترشّح للمجلس الاختياري لأنه كان يفكر في الترشح إلى أحد المقاعد البلدية قبل أن يعدل عن فكرته. لا تنفي أن العمل في الشأن العام يحتاج إلى التفرّغ وتشير إلى أنه ثمة مختارة امرأة في ضيعة مجاورة للشيخ طابا أي أن الجو العام مساند لترشّح النساء خصوصاً أنهن متواجدات في قراهنّ.