المراسلات في سعيهنّ لمقابلة اختصاصيّات في مختلف المجالات
20-09-2017

في البحث عن أسباب طغيان الذكور على التقارير والحوارات في نشرات الأخبار والبرامج السياسيّة، لا بدّ من الحديث إلى مراسلات فاعلات في الميدان وإن كنّ يحاولن البحث عن أصحاب الاختصاص من الإناث في مختلف المجالات. وخصوصاً المجالات المحسوبة تقليدياً على الذكور مثل ملفات العلاقات الدولية والنفط والغاز والاقتصاد والأمن ونزع الألغام وسواها من المواضيع التي تطرح على مائدة الإعلام بشكل يومي.

حاورت "مهارات" في هذا التقرير 3 مراسلات من قنوات لبنانية مختلفة للوقوف عند رأيهنّ وتجربتهنّ مع النساء عبر الإعلام.

دنيز رحمة فخري

تملك الإعلامية والمراسلة في قناة Mtv دنيز رحمة فخري خبرة طويلة وباعاً لا يستهان بهما في إعداد التقارير التلفزيونية والتحقيقات الخاصة ومحاورة السياسيين والاختصاصيين. إليها توجّهت "مهارات" بالسؤال عن إمكانية إيجاد نساء خبيرات في السياسة والعلاقات الدولية أو أي مجال آخر، تجيب: "من الصعب إيجاد نساء. نحن نبحث عنهنّ. ربما لأنه ثمة فكرة مسبقة بأن لا توجد نساء في هذا المجال أو ذاك فنبحث تلقائياً عن رجل. أو ربما أنهنّ موجودات لكننا كإعلاميين لا نقوم بالجهد اللازم للبحث عن نساء ولأنه ثمة هذه الفكرة العامة التي أشرت إليها بأنه ثمة رجال أكثر في هذا المجال أو هم بارعون أكثر فيه".

وتضيف "الحق ليس كلّه على الإعلام، إذا كنت أبحث عن خبيرة أين سأجدها إذا لم تكن موجودة وظاهرة وتتواصل مع الإعلام. عليهنّ القول أنهنّ موجودات بطريقة ما سواء عبر السوشيل ميديا أو من خلال التواصل مع مجموعة صحافيين وإعلاميين ليخبروننا عن أنفسهم. بغير هذه الطرق كيف سيعرف بهنّ الإعلام؟".

حول الخبرة والكفاية لدى النساء من الاختصاصيات، تقول: "المرأة المتمكنة من ملفّها تستطيع عرضه والمعلومات بطريقة أفضل من بعض الرجال الذين يدّعون أو يعتقدون أنهم يفهمون بملف ما. المرأة لا تكذب وتتحدث بالأمور التي تفهم بها. عندما نستضيف امرأة تحدّد أي مجال تتحدث فيه. لديها صدق أكثر وليس لديها مشكلة في أن تقول أن هذا الملف لا أتطرّق إليه أو لا أعرف به. لكن الرجل "ما بحطّها على نفسه". من خلال خبرتي المتواضعة لمست أن المرأة تتحدث في موضوع معيّن وتكون ملمة به أما بعض الرجال فيتحدّث عن أكثر من موضوع من دون أن يكون ملماً به".

مهى ضاهر

من خلال تجربتها الطويلة كمراسلة لتلفزيون "المستقبل" تؤكد مهى ضاهر "أننا نستضيف الكثير من النساء إنما الغالبية العظمى من الضيوف في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ممكن إثارتها في نشرات الأخبار تكون من الذكور، لم نعمل يوماً من خلفية أننا سنستضيف نساء لتشجيعهنّ. نبحث عن الشخص الأفصل للتقرير". وتضيف ضاهر "في الشق المتعلّق بالقضايا الاقتصادية تخطر دوماً في البال الوزيرة السابقة والدكتورة ريا الحسن، أما في الشق السياسي حيث غالبية البرلمان والحكومة من الرجال فمن الطبيعي أن يكون الضيوف السياسيين ذكوراً. في أحيان كثيرة نذهب إلى نساء في الطب وعلم النفس لأن النساء ربما يفوقون الرجال عدداً في هذا المجال".

من المسؤول؟ "الدجاجة قبل أم البيضة، أو هل الإعلام هو المسؤول أم المجتمع أم هنّ لسن بارزات مثل الرجال؟". لكن هذا التعاطي الإعلامي يكرّس بقاء الرجال في السلطة عبر الاستمرار في إعطائهم المساحة الأكبر في الإعلام، تقول: "إذا كانت النساء هنّ الفئة الأكبر بين الناخبين في المجتمع وفق إحصاءات، فهذا يعني أن النساء لا يشجّعن بعضهنّ للوصول إلى السلطة وصرنا نطلب من الرجال انتخابنا. ثمة مشكلة في مجتمعنا في ما يتعلّق بنظرة المرأة للمرأة أكثر من نظرة الرجل لها، ثمة مشكلة في تعاطي النساء مع المتميّزات بينهنّ".

 ماذا تقولين للنساء لزيادة حضورهنّ في الإعلام: "وجود السوشيل ميديا يساعد جداً، عليها أن تقدم نفسها كما تستحق أن تكون، أن تظهر الميزة التي تمتلكها. حين تعلّق وتقول رأيها عبر السوشيل ميديا فبذلك تلفت نظر متابعيها والإعلاميين للحديث إليها. المشكل في الإعلام أننا نبحث عن المتوافر والأضمن للمعلومة بين يدينا ولا نبحث عن سياسات خاصة مثل دمج المرأة".

رنيم بو خزام

للمراسلة في الـLBCI رنيم بو خزام رأيها في ضرورة بحث الخبيرات غير المعروفات إعلامياً عن طريقة لنتعرّف إليهنّ، تقول: "يمكنهنّ الاستفادة من السوشيل ميديا لأنها تجعل الشخص يصل إلى الناس، من خلال إبداء رأيهنّ عبر "تويتر" مثلاً أو من خلال تسويق أنفسهنّ عبر العلاقات العامة. ثمة خبرات لدى النساء لكنها مجهولة من الشخص الذي يستطيع أن يضيء عليها".

تشرح "عندما نبحث عن خبير لإجراء مقابلة، بالطبع لا نكون في صدد البحث عن رجل أو امرأة، لكن للأسف تكون الأسماء البارزة عادة في مجالات عديدة من الذكور. لكن في بعض المواضيع نتوجّه تلقائياً إلى سيّدات، في الطبّ وفي المجال الأكاديمي مثلاً. لا نعرف إذا كان التقصير من الإعلام أو من الخبيرات أنفسهنّ أو على الطرفان، الأمر يتطلب بحثاً معمّقاً.عندما نتصل بأحد لنطلب منه رقم خبير في مجال ما، نحصل على أرقام رجال، ربما لأنه لا يعرف نساء في المجال".

عن مسألة تخصّص السيدات وإدراكهنّ لمجالهنّ أكثر من الرجل، تقول "أنا شخص مدافع للعظم عن حقوق المرأة، لكنني لن أكون عنصرية في القول أن النساء أكثر خبرة أو معرفة، مثلما يوجد رجال يتحدثون أي شيء ويكثرون الكلام في أي مجال كذلك ثمة نساء يتحدّثن من أجل الكلام فقط. إنها الطبيعة البشرية حيث يوجد شخص تعب على نفسه وعمل على موضوع معين أو لديه معرفة سطحية به. أحياناً يخطئ البعض في الدفاع عن حقوق النساء بالمبالغة. يفترض إيصال الواقع كما هو كي لا يفقد الإنسان صدقيته".

صفاء عياد

أما بالنسبة للصحافية صفاء عياد، مراسلة سابقة لقناة NBN، فتؤكد "أن الهدف لا يكون في البحث عن نساء خبيرات بالتحديد، إنما في بعض الاحيان يطلب منا في شهر آذار التحدث عن شؤون المرأة فنبحث عن سيدات للحديث عن خبرتهنّ". تستطرد بوجود خبيرات في مجالات مختلفة إنما لسن معروفات من جميع الإعلاميين، قائلة "لتناول الصراع بين لبنان وإسرائيل هناك الصحافية رندة حيدر كانت في صحيفة "النهار" من الأكثر تخصّصاً في هذه المسألة ولم يكن الجميع يعرفها. لما أردنا مثلاً الحديث عن الاعتداءات التي حصلت في فرنسا ذهبنا إلى جريدة "لوريان لوجور" وقابلنا الصحافية سكارليت حداد". تتابع "مثلاً في ما يخص المؤسسة العامة للإسكان ثمة امرأة من الأكثر تخصصاً في القطاع بالرغم من أنها غير معروفة كثيراً في الإعلام. وحتى المعروفات أسماؤهن معدودة. ثمة كولونيل في الجيش تهتم بنزع الألغام والاتفاقيات الخاصة به وقلة يعرفونها".

وتضيف "نبحث عن شخص يسهل الوصول إليه بسبب الضغط ولضيق الوقت. نذهب إلى الاسم الذي نعرفه ونراه عبر الإعلام. ليس من السهل معرفة من هم المتخصصين في مجال معيّن". وتشير إلى "أنه حتى الآن لا توجد مديرة أخبار سوى في قناة "الجديد". الأهم الإتيان بسيدة مطلعة جيداً في مجالها وتملك أرقاماً وتعمل فيه لا لمجرد الكلام وعلى الخبيرات والاختصاصيات أن "يطحشن" قليلاً وليظهرن بأي وسيلة لنتعرف إليهنّ".