جمانة مرعي لـ"مهارات": متفائلة بالحراك النسوي
29-09-2017

إنها جمانة مرعي التي رافقت الحركة النسوية في لبنان منذ التسعينات، على الرغم من الانتقادات التي توجّه إليه فهي "متفائلة بالحراك النسوي في لبنان". عن هذا الحراك وإنجازاته وإخفاقاته وفقدان بعض المنظمات النسوية فاعليتها حاورت "مهارات" مرعي وحصدت منها تعليقات حول دور وزارة شؤون المرأة وكثافة الدعم الدولي لمناصرة النساء وسواها من المسائل "النسوية".

لماذا تتفاءلين بالحراك النسوي؟ "لأنه أثبت استمراريته حتى لما كانت الأحزاب والنقابات والحراك المدني إلى تراجع. الحركة النسوية بقيت ناشطة ولديها أجندتها ومطالبها".

كيف تختصرين هذه الحركة منذ واكبتها إلى اليوم؟ "واكبت الحركة النسوية منذ التسعينات قبيل التحضير لمؤتمر بكين، مررنا بمطبات كثيرة وثمة مطالب نسائية بقيت نفسها حتى اليوم. بعد اتفاق الطائف حين بدأ بناء السلم الأهلي بعد الحرب، بدأت كذلك الحركة النسوية بلملمة نفسها وعدنا إلى إحياء المجلس النسائي اللبناني لاستعادة دوره والتحضير لمؤتمر بكين. ثم بدأ عمل المنظمات الأخرى ينمو وتحسنت المطالب وتشكلت اتفاقية CEDAW عام 1997 مما شكل أرضية لاستنهاض خطاب نسوي جديد مبني على مبادئ المساواة وعدم التمييز بين الجنسي".

تتابع مرعي "حصل تطور نوعي في عمل الحركة فتحول من عمل خيري إلى مطلبي واستمر إلى الآن. من حملة إلى أخرى تمكنّا من تحقيق تعديلات في قانون العمل والضمان الاجتماعي وقانون العقوبات وتحسّنت مشاركة المرأة السياسية حتى لو لم تأخذ الكوتا النسائية لكن صورتها كامرأة تغيّرت".

شاهدنا أن الحراك الشعبي مثلاً استطاع حشد جماهير أما الحراك النسوي فلم يظهر دعم شعبي كبير له، كيف تعلّقين؟ تجيب "أنا لا أوافق على هذه المسألة، الحراك الشعبي في الشارع مؤلّف من نساء ورجال. ولا ينتج دوماً عن العمل النسوي رفع مطالب النساء بل أيضاً زيادة مشاركة المرأة نفسها في المطالبة بقضاياها والقضايا الوطنية. إنه جزء من نتاج عمل الحراك النسوي الذي ينشط لإبراز دور المرأة في التغيير على صعيد البلد وليس فقط من أجل مساواتها بالرجل. نضال النساء الوطني هو مسألة أساسية ضمن أي حراك شعبي، حتى لو كان الحراك النسوي منفصلاً يرفع الصوت أكثر لتحقيق المساواة وإشراك المرأة".

بالنظر إلى المنظمات النسوية فإننا نجد أن بعضها ناشط وفاعل فيما بعضها الآخر غائب عن الساحة، كيف تقيّم جمانة هذا الدور؟ "لا يمكنني الحكم في هذا الموضوع، إنما ثمة منظمات قيادية ومعروفة وتعمل في المناطق كافة، وبالنسبة لي هذا الشرط الأهم لمنظمة قوية وفاعلة أن تكون منتشرة في جميع المناطق اللبنانية".

نلاحظ دعماً دولياً لمناصرة المرأة ليس في لبنان وحسب بل في دول عديدة، إلى ماذا تردّين هذه المسألة؟ "هناك دعم عالمي للمرأة اليوم. لأنه ثمة تمييز ضدها حول العالم. تتبع الأمم المتحدة في سياساتها التنموية الحالية دمج المقاربة الجندرية مما يدفع كل المموّلين والمنظّمات المانحة أن تضع قضية الجندر ضمن أولوياتها. هذا برأيي أمر إيجابي جداً كي يتمكن المجتمع كله من التفكير في إلغاء التمييز ضد المرأة ولتصبح المسألة مرتبطة بالتنمية بشكل عام وليس فقط بالجمعيات والمنظمات النسوية. الإيجابي هنا بالتحديد، هو كيف ندمج حقوق المرأة في صلب عملية التغيير والتنمية".

ما رأيكم اليوم بأداء وزارة شؤون المرأة؟ "لم يكن مطلب الحركة النسوية أن تكون هناك وزارة للمرأة، ولكن برأيي هذا إنجاز بخاصة أن صلاحيات الهيئة الوطنية لشؤون المرأة محدودة وهي صلاحيات استشارية، على عكس الوزارة التي تملك صلاحيات تنفيذية. لذا من مصلحتنا وجود وزارة للمرأة وطالما أن الوزير إيجابي جداً ومتبنٍّ لمطالب الحركة النسوية نتمنى أن ينجح برفع هذا الصوت والقيام بما كان يفترض أن تقوم به أي جهة حكومية. كما نتمنى أن لا تكون الوزارة خدماتية بل أن تكون وزارة للتدقيق الجندري في عمل كل الوزارت بحيث ترعى دمج المقاربة الجندرية ضمن مشاريع باقي الوزارات وخدماتها وأن تضع هذا الدمج ضمن أولوياتها".

وتختم مرعي "التجارب الناجحة حول العالم تبيّن أنه لا يجب أن تكون وزارة المرأة خدماتية بل وزارة لمناصرة قضايا المرأة داخل الوزارت الأخرى ومؤسسات الدولة، ونتمنى أن تبقى هذه الروح الإيجابية جداً في التعاطي بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني. الوزير إيجابي أيضاً حيث بدأ بدعم عدد من القوانين إلا في مسألة واحدة حيث تحفظ عن مسألة منح الأم الجنسية لأولادها، نتمنى أن يراجع تحفظه وأن يعتبر أن حق المرأ ة في منح الجنسية لأولادها هو حق من حقوق الإنسان وغير قابل للتجزئة".