في مدينة الميناء نساء "يقتحمن" شرطة البلدية
29-03-2018

في مدينة عريقة بتاريخها وانفتاح أهلها المشهود لهم بثقافتهم وعلمهم، لم يكن غريباً أن تتيح بلدية مدينة الميناء الفرصة أمام الشابات للدخول الى ملاك الشرطة البلدية، في تجربة فريدة من نوعها على مستوى المجالس المحلية في لبنان.

وبمبادرة من رئيس بلديتها عبد القادر علم الدين، المشهود له بخدمة المدينة منذ ثلاثين عاماً، وانطلاقاً من ايمانه بقدرات المرأة ووجوب دعمها، أجرت البلدية مباراة لاختيار 21 شرطياً من دون تمييز بين الرجل والمرأة، استناداً الى القانون الذي لا يمنع ولا يميّز بين الجنسين، دعماً للمساواة بينهما.

ومع طرح هذه الفكرة الأولى من نوعها في الميناء، تأرجحت ردود الفعل بين داعمة ومرحبة، وأخرى معارضة.

بعد الاعلان عن المباراة، تشجعت نساء المدينة لخوض هذه التجربة. وتقدم 300 شاباً وشابة، خضغوا لكافة الامتحانات المطلوبة من طبية ورياضية وخطية، ليتم اثر ذلك اختيار 21 ناجحاً بالتسلسل من دون تمييز، كان ضمنهم ست شابات قررن تحمل مسؤولية قرارهن رغم معارضة عائلات البعض.

وخضع الفائزون جميعهم لدورة تدريبية في معهد قوى الأمن الداخلي لمدة شهرين صيف العام 2017.

شكل هذا التاريخ بداية طريق ليس مفروشاً بالورود، انطلاقاً من أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد النجاح، وهو ما يشكل التحدي الأكبر لأي امرأة تدخل مجالاً لم يكن مخولاً لها الدخول اليه وفرصة لإثبات جدارتها وقدرتها وتميزها وسط مجتمع ذكوري.

وتتحدث الشرطيات عن تحديات عدة اعترضت ولا تزال تعترض طريقهن، من بينها "معارضة العائلة والمحيط"، وفق ما تشرح أميرة توتنجي.

لكن الصعوبة التي واجهتها ميسر سنكري تعلقت بكونها محجبة. وتقول "رأى البعض كوني محجبة أنه لا يمكنني أن أقف وسط الشارع لتنظيم السير، لكن هذه النظرة تلاشت نسبياً مع مرور الوقت واصراري على أداء دوري الوطني".

وتقوم الشرطيات بكافة المهمات من دون استثناء، كتنظيم السير واجراء التحقيقات والاحصاءات وتنظيم المحاضر والغرامات للمخالفين.

وتتحدث فضيلة الطويل التي لاقت تشجيعاً من عائلتها عن صعوبة من نوع آخر واجهتها منذ بداية عملها تتعلق "بالازعاج الكبير الذي يبديه مواطنون لا يتقبلون كوني امرأة تعطي الآوامر".

وتواجه ستافرولا كرم بدورها المشكلة ذاتها. وتقول "ثمّة صعوبة في التواصل مع رجال لا يتقبّلون كوني امراة شرطية تنظم محاضر ضبط".

وتضيف "تم تعييني كمراقبة صحية في بلدية الميناء، ما رتّب عليّ مسؤولية كبيرة على صعيد المدينة والتعامل مع المواطنين في أحياء شعبية عدة ومن ثقاقات متنوعة".

ورغم الصعوبات والانتقادات التي تطالهن جراء عدم ايمان البعض بقدرتهن الجسدية على ممارسة كامل المهام المنوطة بعناصر الشرطة، تجمع الشرطيات على عدم صوابية هذا المفهوم، انطلاقاً من قدرتهن على أداء الوظيفة الموكلة اليهن من خلال عقلهن وذكائهن والسلاسة في التعامل مع المواطنين .

ولاقت مشاركة النساء في شرطة بلدية الميناء اهتماماً من وسائل الاعلام ومن الجهات المانحة. ونظمت البلدية في كانون الأول 2017 معرضاً بعنوان "هي شرطة بلدية الميناء" بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي وبتمويل من كندا وهولندا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وشمل المعرض عرض وثائقي عن كيفية إدماج النساء في عمل شرطة البلدية في الميناء.

هذه المقالات تم انتاجها خلال تدريب لصحافيي المناطق حول "الاعلام الحساس لقضايا الجندر"، ضمن مشروع "دورك" الممول من الاتحاد الاوروبي، وينفذه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع مؤسسة مهارات واللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة في 21 بلدة لبنانية.