المرأة البرجاوية تحضر في كل الساحات وتغيب عن السياسة
29-03-2018

في بلدة برجا الشوفية ومنذ عقود، يتشارك النساء والرجال العمل في المجالات كافة. مفهوم ترسخ عبر الزمن بعدما أثبتت المرأة قدرتها على مواجهة أي ظرف، الانضواء في الأحزاب وحتى حمل السلاح. ورغم ذلك كله، تبدو المرأة اليوم غائبة أو بالأحرى مغيّبة عن النشاط السياسي.

لم تترك المرأة البرجاوية مجالاً إلاّ وخاضته، من العمل في الحقول الى الحياكة والأفران، وكانت نداً للند مع الرجل. بعضهنّ عملن في محطات المحروقات في بيروت، في وقت كانت صعوبة التنقل في ذروتها بعد منتصف القرن الماضي.

ومع قوننة وجود الأحزاب في عهد المعلم كمال جنبلاط، انتسبت نساء كثيرات إلى الأحزاب البارزة حينها، وانخرطن في العمل الحزبي، حتى أن كثيرات منهنّ خضعن لدورات تدريب على حمل السلاح وكنّ قياديات ومسؤولات عن الشق اللوجستي.

 ولم يمنعهن نشاطهن هذا عن متابعة تحصيلهن العلمي ما جعلهن رائدات في مختلف المجالات خصوصاً في مجال التعليم، كون الحاجز الوحيد يومها كان صعوبة الانتقال إلى بيروت، يوم كانت كل الإدارات تتمركز في العاصمة.

على مر السنوات، لم يقف عائق أمام طموح المرأة البرجاوية. برعت في الطب والهندسة والمحاماة والسلك الوظيفي والمدني والعسكري، وهو ما يقر به أهالي برجا أنفسهم من طلاب ومثقفين وأصحاب قيادة ومراكز قرار.

ولم تترك ساحة الا وحضرت فيها. وخلال التحركات الاحتجاجية على أزمة النفايات، وقفت في الصفوف الأمامية، لترفع صوتها الى جانب الرجل.

 وانطلاقاً من أهلية المرأة لتولي أي منصب حتى القيادي، لا بد من السؤال عن سبب غيابها عن المشهد السياسي ومن ثم طرح إشكالية أخرى: هل هي غائبة أو مغيبة؟

في الشارع تتكرر مقولات كثيرة "إذا بدك تفوتيها بالحيط قوليلها فوتي بالسياسة" تقابلها "شو بدك بهالشغلة"، "شو جاييكي منها؟" ورغم أن إمكانية التغيير جائزة، لكن كثيرين يتوقعون سيرها ببطء تماشياً مع الظروف الاجتماعية السائدة ليس فقط في برجا وإنما في لبنان ككل.

فالمرأة لا تبادر في كثير من الأحيان، ربما بسبب حاجز الخوف من النتيجة، وربما تمنعها أحوالها الاقتصادية الخجولة قسراً من خوض الحياة السياسية، لننتقل إلى من وصفَ الأمر بكونها تتجاهل الدور السياسي المتصف بالفساد في أغلب زواياه، لتركز على نجاحاتها الذاتية.

وهنا ربما يصح وصف المشهد السياسي العام بـ"الراعي والقطيع"، فهذه المنظومة تغيّب الرجل بقدر ما تغيّب المرأة من غير الحزبيين، ذلك أن الهيمنة الحزبية تشكل أساس المشكلة القائمة. فالمرأة التي تكافح وتجاهد لتثبت ذاتها لا تجد من يدعمها ولا سند لها سوى ذاتها خصوصاً بعد تخلي الاحزاب الكبرى عن إقرار الكوتا النسائية، كحل مؤقت لمرحلة انتقالية تؤسس لمرحلة تقبل المرأة كمشاركة وقائدة وصاحبة قرار في مجتمع مليء بالطاقات.

واذا كانت المرأة تولت في برجا عدداً كبيراً من المراكز الإدارية، وتمثلت في بعض الأحزاب وفي البلدية على مدى ثلاث دورات متتالية، بعدما نالت العدد الأكبر من الأصوات، لكن يبدو أنه عندما تكبر اللعبة، فإن السمك الكبير لا يرحم السمك الصغير. وتبدو المسألة هنا أكبر من المنافسة الديمقراطية، مع تمسك البعض بمقاعدهم وتصبح المرأة بالتالية غائبة قسراً.

من هنا، فإن كل ناخب مدعو الى أن يساهم في احداث التغيير وأن يدرك أنه وحده القادر على حجز مقعد للمرأة المثقفة والواعية والمؤهلة.

هذه المقالات تم انتاجها خلال تدريب لصحافيي المناطق حول "الاعلام الحساس لقضايا الجندر"، ضمن مشروع "دورك" الممول من الاتحاد الاوروبي، وينفذه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع مؤسسة مهارات واللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة في 21 بلدة لبنانية.