أزمة التمويل: المجتمع المدني أمام تحدّياته المالية
04-01-2019
 خفض المانحون الكبار أموالهم للبرامج المتعلقة بالسياسة واللاجئين في لبنان في عام 2017. وفقاً للأمم المتحدة، تعهد المانحون بالمساهمة بمبلغ 1.2 مليار دولار فقط من مبلغ 2.75 مليار دولار المطلوب لدعم خطة الاستجابة للأزمات في لبنان بالكامل، في العام نفسه.

في سبتمبر/أيلول، لم تتلق وكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني سوى مبلغ 557 مليون دولار من الأموال المتعهد بها، مما يعني أن مستويات التمويل لا تمثل سوى 27 في المائة من الأموال اللازمة للسنة. فانعكس هذا التدهور على مستوى التمويل بشكل تلقائي على عمل منظمات المجتمع المدني في لبنان وفقاً لدراسة "استدامة منظمات المجتمع المدني في العام 2017”، التي أعدتها الوكالة الأميركية للتنمية (USAID).
 
وتؤكد الدارسة على أنّ انخفاض التمويل يعود إلى تراجع تمويل دعم اللاجئين السوريين والمجتمعات الحاضنة في لبنان بشكل أساسي. وبالتالي أثّر هذا الانخفاض على مختلف جوانب عمل المنظمات المدنية، وأدى تحديداً إلى انخفاض كل من القدرة التنظيمية، تقديم الخدمات، والبنية التحتية للقطاعات الداعمة للمجتمع المدني. فهذه المستويات مترابطة، من حيث التمويل وتوسيع التنظيم والفرق واللوجيستيات، ووضع خطط العمل الاستراتيجي وصولاً إلى  الانجازات التي يمكن تنفيذها على مختلف المستويات. 
 
ويقول المسؤول السابق عن مكتب البقاع في هيئة الاغاثة التابعة لدار الفتوى، عبد المنعم عميري، إنّ “تمويل جمعيات المجتمع المدني انخفض بشكل عام في كل ما يتعلق بالعمل الانساني، خصوصاً في مجال اللاجئين”. يضيف عميري  أنّ “الأولويات تغيّرت لدى المانحين في ظل استمرار أزمة اللاجئين في لبنان، لذلك تم تخفيض الميزانيات المرتبطة بعمل جمعيات الإغاثة إلى ما يقارب الثلث تقريباً، مقارنة بالاعوام السابقة". وتتوافق هذه النسب مع تقديرات الأمم المتحدة التي أكدت على انخفاض التمويل بمقدار الثلث مقارنة بالتمويل الذي تم تسلمته منظمات المجتمع المدني بحلول منتصف عام 2016.
 
التمويل الذاتي… مفقود
 
لا تزال الجهات المانحة الأجنبية الرئيسية التي تقدم التمويل لمنظمات المجتمع المدني ثابتة، مثل: الاتحاد الأوروبي، وكالات الأمم المتحدة (بما في ذلك المفوضية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي) إضافة إلى بعض السفارات الأجنبية. وفي ظل أزمة التمويل لدى الجهات المانحة، وجدت منظمات المجتمع المدني العاملة في لبنان نفسها مضطرة إلى البحث عن مصادر تمويل ذاتي من أجل وضع استراتيجية مناسبة بدل الاكتفاء بتنفيذ الأنشطة. مع العلم أنه حتى منظمات المجتمع المدني واسعة الانتشار، تنشط منذ أكثر من عقد، تصارع لتحصل على موارد مالية تضمن من خلالها استمرار عملها أشهراً إلى الأمام.
 
وفي السياق نفسه، تفتقد منظمات المجتمع المدني في لبنان نماذج التمويل المستدامة،  على الرغم من اعتماد بعضها على رسوم العضوية والتبرعات الشخصية الصغيرة. إلا أنّ الواقع يقول إنّ هذه المنظمات لا تمتلك الموارد البشرية الكافية أو الوقت الكافي للقيام بأنشطة وفعاليات لجمع التبرعات على صعيد واسع. وبصفة عامة، لا تزال مصادر التمويل المحلية تمثّل نسبة صغيرة من تمويل منظمات المجتمع المدني بشكل عام. وفي هذا الإطار، تلفت ماري نويل أبي ياغي مديرة منظمة "Lebanon support" إلى "أن منظمات المجتمع المدني ستظلّ مهددة في استمرارية عملها ما لم تصل إلى نماذج تمويل تجعلها قادرة على التخلي عن المنح والممولين". وتضيف أبي ياغي أنه “على المنظمات إيجاد نموذجاً ذاتياً للتمويل على غرار ما نقدّمه في "دليل مدني"، الذي بات قادراً على تغطية نفقاته”.