تراكم الخبرات لا بد أن يثمر
11-05-2016

يأتي عملنا في مؤسسة "مهارات" على موضوع "الاعلام والاصلاح الانتخابي" وسط شلل تام في مؤسسات الدولة، وفشل في احترام المهل الدستورية لجهة انتخاب رئيس للجمهورية أو انتخاب مجلس النواب، نتمنى ألا ينسحب على انتخابات المجالس البلدية المتوقعة هذه السنة. هذه المصادرة لحق أساسي من حقوق المواطنين في تجديد الحياة السياسية عبر الانتخابات، لا يعترضه فقط عدم احترام المهل الدستورية انما ايضاً عدم اقرار اصلاحات اساسية في قانون الانتخاب يطالب بها المجتمع المدني والقوى السياسية الفاعلة وان اختلفت المقاربة الاصلاحية بين الفرقاء المعنيين في الاصلاح والمطالبين به. وان اتسمت الحياة السياسية اللبنانية في الاعوام الاخيرة بالفشل بالخط العريض على مختلف المستويات، حافظ المجتمع المدني على ديناميته في المطالبة بالاصلاحات، ومعارضته اي انتهاك للدستور والقانون، فنزل الى الشارع، واستخدم الآليات القانونية والدستورية المتاحة للاعتراض، وتابع بناء حركة اصلاحية. هذه الحركة الاصلاحية بمختلف جمعياتها وتشكيلاتها والمشاريع التي عملت عليها استطاعت ان تراكم خبرة غنية يجب التوقف عندها. اذ ان تراكم هذه الخبرة يجب الاستثمار فيه في بلد يبدو فيه الاستثمار في تراكم الخبرات موضع شك، لاسيما على مستوى التوصيات والبدائل التي يطرحها المجتمع المدني. اذ ليس واضحاً ما اذا كان المسؤولون عن السياسات العامة في لبنان يبنون على هذه التوصيات والبدائل. الى الآن ليس هناك بوادر اصلاح حقيقية في كل المجالات، غير ان هذا التراكم والعمل المدني لا بد ان يثمرا يوماً. اذ ان مراكمة العمل وتحصينه يحتاجان ايضاً الى اعلام داعم لقضايا الاصلاح الانتخابي، ونخبة من الاعلاميين القادرين على توسيع رقعة النشر والتأثير وشرح الاصلاحات. هذه الاصلاحات التي يجب الدفع باتجاهها ليست فقط في الشق السياسي منها، المتعلق بالنظام الانتخابي النسبي أو الاكثري او بحجم الدوائر الخ، انما ايضاً الاصلاح المتعلق بالشق التقني لناحية مكننة العملية الانتخابية والقوائم الانتخابية واعتماد البطاقات المطبوعة سلفاً الخ... في عملنا في مؤسسة "مهارات" نعول على تجربة تطبيق "الاعلام والاعلان الانتخابيين" في انتخابات الـ2009، لتطويرها والبناء عليها للمطالبة بتأمين توازن عادل في التغطية الاعلامية واعطاء فرص اكثر للنساء فيها. ونحن نعوّل على الاعلاميين ان ينخرطوا معنا اكثر، بعيداً عن المواسم الانتخابية، ليقدموا المعلومة والتحليل والشرح الذي يمكّن المواطن من فهم الاصلاحات واهميتها. ويأتي هذا الملحق عن الاعلام والاصلاح الانتخابي ليوفر قراءة في تجربة الاعلام والاصلاح الانتخابيين، ومشاركة المعنيين والاعلاميين تجاربهم ورؤيتهم لدور الاعلام.

 رلى مخايل

(المديرة التنفيذية لمؤسسة "مهارات")