فلنحوّل منابرنا الإعلامية وسيلة لتعميق "الوعي الانتخابي"
11-05-2016

وليد عبود

(رئيس تحرير أخبار MTV)

 

لبنان من أزمة الى أخرى، ومن مأزق الى آخر. لكن قانون الانتخاب يبقى حتى إشعار آخر أكبر الأزمات وأعظم المآزق على الاطلاق. والدليل على ذلك: التأجيل الدائم للانتخابات النيابية، والهرب من مواجهة الواقع بتمديدات لمجلس النواب، لا يبدو ان القائمين على البلد يريدون لها أن تنتهي.

والأخطر ان اللجنة النيابية المكلفة وضع قانون جديد للانتخابات تراوح مكانها. فلا حديث عن خطوات جدية، وعن اجتماعات فاعلة ومثمرة... وطبعاً لا حديث عن انجاز ما تحقق على هذا الصعيد. هكذا تحول قانون الانتخاب جزءاً لا يتجزا من العقم السياسي والاداري الذي ضرب البلد.. بل تحول ، للأسف، عنوانا من عناوين الفشل لدولة فاشلة، وجمهورية في طور الانحلال.

نحن اذاً في عين العاصفة. ولأننا كذلك وجب وضع استراتيجية واضحة ومتكاملة للخروج من دائرة الخطر. البند الأول في هذه الاستراتيجية يمر حكماً بانتاج مجلس نواب جديد، تبدأ من خلاله عملية اعادة تشكيل السلطة.

لكن كيف لنا ذلك، والمسؤولون يماطلون؟ والنواب يتريثون؟ وأصحاب القرار من اتخاذ اي قرار يتهربون؟

الحل ليس مستحيلاً ويتلخص بالآتي: استعمال الصحافة والاعلام وسيلة ضغط على المسؤولين.

فلقد ثبت بعد سبعة أعوام من التجارب المستمرة، والمرّة، ان المسؤولين عندنا لا يريدون تجديد قانون الانتخاب. لذا فهم يماطلون الى ما لانهاية ويتبعون سياسة حافة الهاوية، حتى يسلّم الجميع، وقبل الانتخابات بأسابيع، بالعودة الى أي قانون، حتى لا تضيع فرصة الانتخاب نهائياً.

من هنا أهمية دور الاعلام، ومسؤولية الصحافة.

ليس مسموحاً بعد اليوم أن نلدغ من الجحر نفسه مرات ومرات.

ليس مسموحاً بعد ثمانية أعوام من التوقف القسري عن ممارسة حق الانتخاب أن نعود الى قانون انتخابي كيفما كان، أي قانون الضرورة واللحظة الاخيرة. وفي هذا المجال مسؤوليتنا كإعلاميين كبيرة وكبيرة جداً.

فإذا كان المجتمع المدني يحاول من خلال تنظيماته المتعددة وتشكيلاته الكثيرة تكوين مجموعة ضغط على مجلس النواب، لإنتاج قانون جديد وعصري ومتطور، فلماذا لا نرفده نحن بالدعم المطلوب حتى لا تكون تحركاته مجرد صرخة في واد؟

وعندما أقول الدعم المطلوب، فإن هذا يتطلب وضع خطة مستدامة لمواجهة "تآمر" المسؤولين على حق اللبنانيين في الانتخاب.

فالمسؤولون يتكلون دائماً، إما على قصر نفسنا كصحافيين، أو على نفاد صبرنا كإعلاميين، وعلى عدم تركيزنا على موضوع معين.

هم يعرفون تماماً أن الاعلام عندنا نادراً ما يركز على أمر واحد، أو نادراً ما يتابع قضية واحدة حتى النهاية.

اعلامنا في هذا المجال انتقائي. قضاياه كثيرة، ومواضيعه متعددة، وهذا ما يستغله السياسيون حتى النهاية.

والخطوة الاولى في هذا المجال تبدأ باعتبار الاعلام جزءاً من الحراك المدني، بمعنى ان يحوّل قانون الانتخاب قضية دائمة له، حتى انتاج القانون المنتظر.

لكن المطالبة لوحدها لا تكفي. بل ينبغي في الوقت عينه خلق وعي لدى الناس، ولدى المجتمع، ليعرف بأي قانون يطالب، وفي سبيل أي قانون يسعى.

والاعلام في هذا الاطار مقصر بعض الشيء، علماً ان قوانين الانتخاب ليست أموراً سهلة او عادية.

ان التفريق بين قانون يرتكز على الأكثرية وقانون آخر يرتكز على النسبية ليس سهلاً. وبالتالي فإن هذا الامر يتطلب تكوين ثقافة سياسية لدى الناس، أين الاعلام منها؟ والى اي حد يسعى اليها؟

ثم ان المواد الاصلاحية في أي قانون انتخابي هي نتاج عمل دائم دائب، ونتاج نضال مصدره الوعي. فإلى اي حد ساهم الاعلام يوماً في زيادة وعي الناس بالمواد الاصلاحية؟ والى اي حد دفع مثلاً في اتجاه اقرار الكوتا النسائية؟ وهل ساهم يوما في شرح آلياتها وأهدافها وغاياتها وحتى مرحليتها؟

لنعترف: الاعلام في الموضوع الانتخابي مقصر بعض الشيء. وهو تقصير على مستويين: المستوى الاول للدفع في اتجاه قانون انتخابي على البارد وليس قانون اللحظة الاخيرة، والمستوى الثاني لبلورة وعي لدى الناس في سبيل ادراج البنود الاصلاحية الضرورية في اي قانون انتخابي جديد.

وهذا الاعتراف يقودنا الى ضرورة المباشرة باصلاح الخلل...

فلنحوّل منابرنا الاعلامية وسيلة ضغط على المسؤولين لإنتاج قانون انتخابي بأسرع وقت ممكن.

كذلك فلنحوّل منابرنا الاعلامية وسيلة لتعميق "الوعي الانتخابي" لدى الناس، بحيث يدرك الرأي العام أبعاد اي قانون انتخابي جديد، ويصبح قادراً على التمييز بسهولة بين الصح والخطأ في كل موضوع وفي كل بند.

ان مسؤوليتنا كبيرة، فهل نتحملها قبل فوات الاوان، أي قبل تضييع المواطن مرة أخرى، وبالتالي قبل ضياع الوطن؟؟