إغارة أمنية على “درج” واعتداء على الصحافيين
11-12-2018

بتاريخ الإثنين العاشر من ديسمبر\ كانون الاول 2018، حضر تحرّ من قوى الامن الداخلي، بلباس مدني، الى مكاتب موقع درج الاعلامي، وطلب معلومات عن المسؤولين عن الموقع. وبعد رفض الصحافي حازم الأمين إعطاء أي معلومات إلّا بحضور المحامي، انسحب التحري، لتعود دورية من عشرة عناصر مسلحة لتقتحم المكتب وتقتاد الصحافي الامين إلى ثكنة فردان، مقيّد اليدين.

وبعد ما يقارب الساعتين في المقر الأمني، حيث تمّ استجواب الأمين، عمل على تركه بعد التحقيق بموضوع دعوى قضائية رفعت بوجه وتم إسقاطها سابقاً من قبل المدعي. 

وفي اتصال مع ”مهارات نيوز“، أكد الأمين أنّ القوى الأمنية وصلت إلى المبنى حيث مكتب ”درج“ في أنتوورك، في شارع سبيرز (الصنايع). وبعد طلب استمهال رجل الأمن الخاص التحري لطلب المسؤولين النزول ومقابلته، قام أحد التحريين بتكبيله ووضعه جانباً عند مدخل المبنى. وعند دخولهم إلى المكتب حيث يعمل موظفو الموقع، طلبت إحدى الموظفات التواصل مع المحامي للوقوف عند التفاصيل القانونية لما يحصل، نهاها التحرّي بشكل عدائي، وقال لها ما حرفيّته: ”إذا مدّيتي إيدك عالتلفون رح كلبجك

وبينما كانت الشرطة تقوم بالعراضة داخل مكاتب ”درج“، أكد الأمين أنّ جو الترهيب دفع بعدد كبير من الموظفين في أنتوورك إلى مغادرة المبنى على عجل، كأنّ ثمة مداهمة لشبكة إرهابية.

وبعد اعتذار المحقق للأمين، أوضح الأول أنّ ما حصل ”مسار قانوني على القاضي اتّخاذه، وهو التثبت من هوية المدعى عليه، حتى لو تم إسقاط الدعوى“، بحسب ما يشير الأمين.

وإضافة إلى السؤال الذي ختم به حازم الأمين تعليقه، ”هل نتجه في لبنان لأن نكون دولة بوليسية؟“، بالإمكان إضافة عشرات الأسئلة الأخرى المتعلقة بحرية التعبير والرأي والتجاوزات شبه اليومية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين والناشطين وغيرهم من فئات المجتمع:

- لو ما حصل في مكاتب ”درج“، كان قد تمّ في شركة عادية غير إعلامية أو صحافية، هل كنا علمنا بهذا التجاوز؟

- كم من حالات مماثلة تغاضى أصحابها عن ذكرها في الإعلام خوفاً من ردة فعل ضابط أمني أو أجهزة أمنية؟

- هل باتت المؤسسات الإعلامية أساساً مباحة أمام رجال الأمن بلبساهم المدني والعسكري؟

- هل يندرج ما حصل مع ”درج“ في خانة ترهيب الإعلاميين أم لا؟

- هل يجب التصديق أنّ ما حصل سلوك فردي أو ناتج عن عناصر غير منضبطة؟

- هل علمت نقابتا الصحافة والمحررين بذه الواقعة؟ وما هي ردود أفعال النقابتين؟

- ماذا عن رأي وزارة الإعلام بما حصل، وما يحصل وسيحصل لاحقاً من تجاوزات؟

- ماذا عن قانون الإعلام وتطبيق قوانين محكمة المطبوعات بمنع محاكمة الصحافيين إلا أمام هذه المحكمة؟

يعتبر المستشار القانوني في مؤسسة مهارات”، المحامي طوني مخايل،أن “تصرّف عناصر قوى الامن الداخلي يتجاوز المهام الموكلة اليهم القيام بها وهي تبليغ المسؤول عن موقع درج اجراءً قضائياً في دعوى مقامة بوجهه”. ويشير مخايل إلى أنّ  “قانون أصول المحاكمات الجزائية أعطى الحق للمطلوب تبيلغه رفض التوقيع على أي إجراء أو استلام أي تبليغ”، مضيفاً أنه على “العنصر الأمني القائم بالتبليغ أن يدوّن ذلك على الإشعار القضائي دون حق استجواب المدعى عليه في مكان التبليغ أو إكراهه على التصريح بما لا يرغب القيام به”. ويؤكد مخايل على وجوب أن تتضمن أي وثيقة تبليغ الفعل الجرمي، موضوع الملاحقة أو التحقيق والنص القانوني الذي يعاقب عليه، إضافة إلى المرجع القضائي الناظر في الدعوى. ويلفت مخايل أيضاً أنه “يُمهل المطلوب تبليغه ثلاثة أيام كحد أدنى لتنفيذ وثيقة التبليغ وفقاً للمادتين 147 و149 من قانون أصول المحكامات الجزائية”.

مع العلم أنه وفق النصوص القانونية، لا يمكن لعناصر قوى الامن القائمة بالتبليغ أن تمارس أي صلاحيات إكراهية إلا في حال تنفيذ مذكرة إحضار أو توقيف صادرة وفقاً للأصول القانونية ودون تجاوزها. وفي مطلق الأحوال، بحسب ما يشير مخايل، “لم يتح قانون أصول المحكامات الجزائية لقضاة التحقيق والنيابات العامة إصدار أمر بالإحضار إلا إذا امتنع الشخص عن الحضور على الرغم من تبليغه وعدم تقديمه عذر شرعي وكان هناك خشية من فراره وهذا الأمر لا ينطبق على قضايا الرأي والتعبير والقضايا الجزائية المرتبطة بها”.

وتستنكر مهارات هذا التصرف البوليسي الذي تم تحت مراقبة القضاء وإشرافه على التبليغ والإحضار للتحقيق بصورة مخالفة للقانون وأصول التبليغ والذي يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة وأمن الصحافيين وسلامتهم في أماكن عملهم.

وتطالب مهارات السلطة القضائية المشرفة على عمل العناصر التي اقتحمت مكاتب “درج”، والمسؤولة عن أعمالهم وتصرفاتهم،أن تجري تحقيقاً فورياً، وكذلك قيادة قوى الامن الاداخلي لكون أفرادها قد اعتدت على الحقوق الفردية للأشخاص وهددت سلامتهم خلال تنفيذ المهام الموكلة إليها. فما قامت به المجموعة التي اقتحمت المكتب واقتادت الأمين، مخالف لواجبات قوى الأمن الداخلي المنصوص عنها في قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي رقم17/1990 والتي توجب على رجال قوى الأمن الداخلي عندما يمارسون صلاحياتهم الإكراهية اجتناب كل عنف لا تقتضيه الضرورة، بحسب المادة 225. كما تحظر المادة 224 من القانون نفسه على رجال قوى الأمن الداخلي في غير الحالات التي نص عنها القانون أن يزعجوا الناس في حريتهم الشخصية.