لوري هايتيان: "النفط ليس حكرا على الرجال"
01-12-2017

تحمل لوري هايتايان إجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية الأميركية LAU وماجستيراً في سياسيات الشرق الأوسط من جامعة "إكستر" ببريطانيا. تدرّجت في حياتها المهنية من العمل في قسم التوظيف في جامعة هايكازيان، إلى العمل في مركز حلال نزاعات وبناءالسلام، ثم مديرة تنفيذية لمنظمة "برلمانيون ضد الفساد" ARPAC لتقوية الرقابة والقدرات التشريعية للبرلمانيين، كما في IREX لمكافحة الفساد مع الشباب، وفي إدارة مشاريع تطوير القدرات البرلمانية في مجال النفط والغاز في الدول العربية كالعراق وليبيا وتونس ولبنان، وهي اليوم كبيرة المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد حوكمة الموارد الطبيعية NRGI. حوار شيّق لـ"مهارات" مع هايتايان حول مسيرتها المتنوّعة من الصحافة إلى حوكمة قطاع النفط والغاز والترشّح للانتخابات لأكثر من مرة.

المسيرة العلميّة

تربيت في زمن الحرب الأهلية، لم أكن أعلم إن كنت سأعود من المدرسة إلى المنزل أو إن كنا سنتوقف عن الدروس ونلجأ إلى الممرات الداخلية في انتظار مجيء أهلنا أو الباص المدرسي لاصطحابنا. كانت لدي أسئلة كثيرة حول هذا الوضع غير الطبيعي. كنت أسأل والدي لمَ يحصل كلّ هذا ومن المسؤول عن هذه الحرب؟ من هنا بدأت حشريتي حول هذا العالم الخارجي الذي يؤثر في حياتي الخاصة. كان عليّ أن أفهم هذا العالم، السياسات والصراعات في المنطقة. سلّمني والدي حينها صحيفة "النهار" وقال لي إقرأي فيها وحاولي أن تفهمي ومنه تحسّنين لغتك العربيّة - كوننا أرمن – وعندما يصعب عليّ فهم المكتوب كنت ألجأ إلى والدي لنبدأ نقاشاً. استخدم والدي هذه الطريقة كي يكتشف أين ستصبّ اهتماماتي وأفكاري.

في الجامعة كان من الطبيعي أن أتخصص إما في السياسة أو التاريخ أو الصحافة. كان لدي ميل إلى الصحافة كون التغطيات ستمكنني من الذهاب إلى مناطق الصراع ونقل آثار الحروب تماماً كما عشتها. بعد إنهاء تخصصي في الصحافة، كانت أول تغطية تسلّم إليّ في التلفزيونإلى منطقة برعشيت على الحدود بين لبنان وإسرائيل التي كانت لا تزال تحتلّ مناطق الجنوب.

ثم انتقلت بعد تمرّسي في الصحافة إلى مجال أوسع لفهم السياسات العامة في المنطقة وكان أن انتقلت إلى "الميدل إيست بوليتيكس" حيث درست ماجستيراً في سياسات الشرق الأوسط من جامعة "إكستر" ببريطانيا، مما أعطاني فكرة عن رؤية الغرب لنا. ثم كان لي اهتمام بقطاع النفط والغاز المؤثر في السياسة في هذا الشرق وخصوصاً سياسة الولايات المتحدة تجاهنا لسعيها للسيطرة على هذه الثروة.

المسيرة المهنية

كان عملي مع البرلمانيين العرب ومعظمهم من الرجال في مجتمع ذكوري غير سهل. كذلك في قطاع النفطوالغاز لأن المجال محسوب على الرجال، لكن هنا سنصنع الفرق ونظهر أن المرأة تفهم بهذا المجال وبالاقتصاد وبالعلاقات الدولية والسياسات الخارجية.

عندما أظهر عبر الشاشة وأتحدث في مجالي فإنني أفكر أنني الإنسانة التي تقدم ما تعرف لكنني أيضاً أفكر في الفتاة التي تشاهدني وفي المرأة التي تراني أنني امرأة لأكون لها مثالاً. حتى يتحمسن ليكن على مثال هذه السيدة. عليها أن تشعر أنها قادرة أن تكون مثلي لكن عليها أن تقرر ماذا تريد وأن هذا ما تريده. ويمكنها أن تبني عائلة وأن تعرف ماذا تريد وأن تعرف على ماذا تفاوض وإن كانت ستقبل أم لا.

مشاركة المرأة السياسية

ثمة قيود يفرضها عليك المجتمع، خصوصاً في لبنان حيث تكون طائفتك مثلاً الحاجز الأول أمام طموحك. أرمن أرثوذكس لا يمكنك أن تطمحي لتكوني رئيسة للجمهورية مثلاً. ترشحت في دورتي 2013 و2014 وكان هذا هدف شخصي لي وأمر أردت تحقيقه. لا شيء عصي على التحقيق إذا أردناه. يمكن أن أترشح من جديد لكن علينا أن نعرف أي قانون انتخابي. أودّ أن أكون ملهمة لكثيرات حتى يترشّحن.

بلدك لك ولا يمكنك تحقيق أي نجاح خارجه وتكوني فرحة به وفخورة به. هدف السياسيين تهشيلنا ليبقوا في البلد مع أزلامهم لكننا لن نرضخ لأنه لا يمكننا العيش خارج بلدنا.

منذ 5 أعوام نعمل على قطاع الغاز ومع الهيئات ونرى عن كثب العمل الجيد الذي يقومون به. لكن إذا فكرنا بسرقة السياسيين لهذا القطاع فإنه علينا كلبنانيين ألا نشعر بالإحباط. على اللبناني أن لا يتخلى عن واجباته في التغيير خلال الانتخاب.

وتؤكد هايتايان على ان المرأة أن تتحرّك وتشارك في الترشح. القانون يلعب دوره، لكن في الانتخابات البلدية لم يكن الحق على القانون كان على المرأة أن تترشح وتفاوض وتشارك في المفاوضات على اللوائح، في مكان نا عليها أن تشارك في اللعبة السياسية حتى نتمكن من التغيير.

عليها أن تترشح ليست لأنها امرأة بل لأنها شخص يملك أفكاراً وبرامج ينوي تنفيذها، إذا لم تكن هكذا ومن قد الاختبار فالأفضل ألا تشارك.



تم انتاج هذا الفيديو ضمن مشروع "سيدات مشاركات في العمل السياسي" ويأتي ضمن سلسلة فيديوهات تلقي الضوء على نساء ناضلن في الشأن العام وأحدثن تغييرا في المجال الذي يعملن فيه.
ان المساحة التي تحتلها النساء النضاليات والناجحات والخبيرات في الشؤون العامة في الاعلام قليلة مقابل المساحة التي تظهر فيها المرأة كضحية او كخبيرة في التجميل والامور الاجتماعية والانسانية.
لذا يسعى هذا المشروع الى زيادة الانتاج الاعلامي الذي يدعم صورة المرأة في المراكز القيادية.