"شورت" شرطيات برمانا: تسليع المرأة بحجة "جذب" السياح
21-06-2018

مع بدء فصل الصيف، اختارت بلدية برمانا التعاقد مع فتيات كشرطيات لتنظيم السير في البلدة التي تشكل وجهة سياحية بارزة في لبنان. خطوة قد تبدو للوهلة الأولى عادية وليست الأولى من نوعها، لكن اشتراط البلدية أن تكون الفتيات جميلات ورشيقات وإلزامهن بارتداء الشورت أثار انتقادات وصلت الى حد اتهام السلطة المحلية بتسليع المرأة بحجة "جذب السياح".

منذ أيام، تشكل شرطة برمانا النسائية محور اهتمام وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد التداول بصور تظهر شرطيات يقفن وسط الشارع وهن يرتدين الشورت الأسود القصير. يعملن حيناً على تنظيم السير وحيناً آخر على الاجابة حول تساؤلات المارة من دون تزويدهن بأيّ أدوات للدفاع عن النفس.

على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين مرحب بهذه الخطوة "الجريئة" من بلدية برمانا، وبين منتقد لسعي البلدية الى تشويه صورة المرأة وتعمّدها اظهار "مفاتن" الفتيات و"استغلالهن" لجذب السيّاح.

في المقابل، كانت بلدية برمانا بالمرصاد لهذه الانتقادات. وبرر رئيسها بيار أشقر، رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان، هذه الخطوة في تصريحات صحافية بالقول "نحاول أن نعمل على تنويع السياحة"، معتبراً أن الشورت "رسالة للدول العربية والغربية على أنّ لبنان آمن ومنفتح وحضاري ويدعم انخراط المرأة في السلك العسكري".

وتعاقدت البلدية وفق ما يوضح رئيس الشرطة أنطون حبشي، في حديث لـ"مهارات نيوز" مع ست فتيات "يعملن كشرطيات ينظمن السير عند الحاجة وكدليل سياحي لإلمامهنّ بالمنطقة في الوقت ذاته".

وينفي حبشي التعاقد مع فتيات قاصرات. ويوضح "تمّ اختيار فتيات جامعيات ومثقفات يتحدّثن أكثر من لغة لمساعدة السياح، ولم يكن الاختيار عشوائياً أو حسب المظهر فقط"، معتبراً أن الـ"طوشة" التي أحدثها الشورت "غير ضرورية حيث أن لا قانون يمنع ارتداء الشورت أينما كان".

وتخالف تصريحات حبشي مضمون مرسوم تنظيم عمل المؤسسات السياحية في لبنان الصادر العام 1970، والذي يشترط على الإناث العاملات كأدلاء سياحيين أن "يرتدين الألبسة الرسمية المحتمشة والمتجانسة وغير المخلة بالآداب العامة".

 

خلال عهد وزير الداخلية والبلديات الأسبق زياد بارود، تم السماح بتعاقد شرطة البلدية مع عناصر حسب الحاجة، انطلاقاً من قلة عديد موظفي الملاك في مرافق مماثلة. ولا يذكر قانون البلديات في أيّ من مواده ما يتعلق باللباس وتركت للبلديات حرية اختيار زي الشرطة.

ورداً على سؤال عن قدرة الفتيات على حماية أنفسهن عند حدوث أي اشكال،  يقول حبشي "البلدية درّبتهن أفضل تدريب وأعدتهنّ للنزول إلى الشارع والتعامل مع المارّة". ويضيف "يوجد شرطي بلدية مع كل فتاة يؤدي مهامه ويحميها اذا ما تعرضت لمضايقة أو خطر".

واستفز اجراء البلدية المنظمات النسوية بشكل خاص، التي اعتبرت أن إلزام الفتيات بارتداء الشورت بهدف جذب السياح يصب في اطار "التسليع".

وقالت رئيسة منظمة "Fe-Male" حياة مرشاد في حديث لـ"مهارات نيوز"،  إنّ "المشكلة ليست بالشورت فهو حرّية شخصية، بل بتسليع الفتاة من خلال تمييزها عن بقية أعضاء الشرطة".

خلال السنوات الأخيرة، عملت مؤسسات الدولة الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام على ادخال العنصر النسائي بشكل متزايد إلى صفوفها، وتوكل إليها كل المهام التي يقوم بها الرجل من دون أي تمييز، حتى على مستوى الزيّ الرسمي.

ورداً على ربط البلدية هذه الخطوة بجذب السياح واظهار وجه لبنان الحضاري، أوضحت مرشاد "يُعرف لبنان منذ عشرات السنوات بوجهه الحضاري والانفتاح ولا يحتاج لشورت في شرطة البلدية ليعطي انطباع التحرر والانفتاح".

وطالبت بتدخّل وزير الداخلية والبلديات وكلّ المعنيين لوضع حد لهذا الموضوع "غير المقبول" معتبرة أنه "اذا كان الهدف من التعاقد مع فتيات مساعدة السيّاح فلماذا لم تعمد البلديات الى توظيفهنّ كدليل سياحي وليس ضمن الشرطة؟".

وتخوفت مرشاد من تفشّي هذه الظاهرة في الفترة المقبلة واقدام بلديات أخرى على خطوات مشابهة، متسائلة "ما الذي يمنع بلدية أخرى من اعتماد نسوة بلباس شرعي وأخريات بتنورة"؟.

تجدر الإشارة الى أنّ انخراط النساء في شرطة البلديات ليس جديداً في لبنان، وسبق لبلديات زحلة وبرج حمود والميناء وبتخنيه ان اقدمت على هذه الخطوة. لكن المفارقة أن البلديات المذكورة اعتمدت الزي الموحد للشرطيات مع توكيلهن القيام بمهام الرجال عينها.