الـ "كوتا" في الاحزاب... الطريق الافضل لتمكين المرأة سياسيا
18-07-2018

بالرغم من ترشح 113 سيدة الى الانتخابات النيابية 2018، لم تستطع سوى ست مرشحات من الوصول الى البرلمان. لذلك، ترى الحركة النسائية في لبنان ان "الكوتا" هي السبيل الامثل لضمان تمثيل افضل للنساء، وبالتالي إشراكهن في صناعة السياسة العامة، خصوصا ان اتفاقية الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" نصت في مادتها الرابعة التي صادق عليها لبنان على أنه "لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزاً...". اي تقوم "التدابير الايجابية الخاصة" على مبدأ تخصيص مقاعد للنساء في مراكز صناعة القرار.

ما هي انواع "الكوتا"؟

- الكوتا المغلقة: تحدد مقاعد مخصصة للنساء فقط ولا يحق للمرأة الترشح خارجها.

- الكوتا المفتوحة: يمكن للنساء ان يخترن بين ان يترشحن على نظام الكوتا المحددة للنساء فقط او خارجها.

- كوتا الحد الأدنى: تحدد حدا ادنى لمقاعد النساء لا يمكن ان تحصل على اقل منها كأن تكون على الأقل 20 في المئة من مجموع عدد المقاعد.

- كوتا الحد الأعلى: يحدد الحد الأقصى لمقاعد النساء، ولا تنجح إلا الحائزات على أعلى الأصوات بين المرشحات.

- الكوتا الإختيارية: تفرضها الأحزاب على لوائحها. وهنا يجب ان تراعى امكانية فوز النساء وذلك حسب ترتيبهن على اللوائح، خصوصاً في ظل النظام الإنتخابي النسبي على أساس اللائحة المغلقة.

ما هي "الكوتا" الامثل للبنان؟     

في لبنان من المفضل إعتماد نظام "كوتا الحد الأدنى"، والتي تسمح للنساء بالفوز بعدد أعلى من المقاعد عن الحد المقرر قانونا على ان تكون خارج القيد الطائفي، إذ ان "كوتا الحد الأعلى" لا تسمح بذلك بحسب الناشطة النسوية جمانة مرعي. تشير مرعي لـ "مهارت نيوز" ان تطبيق "الكوتا" الطوعية في الاحزاب مهمة جدا، "ستساهم في تمكين النساء سياسيا، وتعمل على تعزيز دورهن في العمل الحزبي، لان الاحزاب ستكون مضطرة الى بناء قدرات النساء للمنافسة مع الاحزاب الاخرى على المقاعد النيابية".

ما هي القوانين التي تم طرحها؟

لعل أبرز الاقتراحات اقتراح  "الهيئة الاستشارية الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية" التي تأسست العام 2005، وعرفت لاحقا بـ"لجنة بطرس"، حيث كانت برئاسة الوزير الراحل فؤاد بطرس. ونصت المادة 64 من مشروع قانون الانتخاب الذي قدمته اللجنة إلى مجلس الوزراء العام 2006 على أنه "يترتب على كل لائحة في الدوائر الخاضعة للنظام النسبي أن تضم  بين أعضائها نسبة لا تقل عن 30 في المئة من النساء".

كذلك، قدم وزير الداخلية الاسبق زياد بارود اقتراح تعديل مشروع قانون الإنتخابات البلدية العام 2010، وأكد على ما جاءت به لجنة بطرس لناحية تخصيص كوتا 30 في المئة لأي من الجنسين في اللوائح.

أما مشروع القانون الإنتخابي الذي طرحته "الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي" العام 2011، فقد عدّل قاعدة احتساب الكوتا النسائية بشكل ملحوظ، إذ نصّت المادة 2 من القانون المقترح على أنه "يجب أن تضم اللائحة من بين أعضائها نسبة لا تقل عن الثلث من النساء". على أن الجديد في هذا الطرح هو ان "على اللوائح أن تحرص عند ترتيب الأسماء على وجود إمرأة من بين كل ثلاث رجال كحد أدنى".

ما هو الوضع في بعض الدول العربية؟

تطبق معظم الدول العربية نظام "الكوتا" لضمان مشاركة سياسية واسعة للنساء، ويعتمد شكل التطبيق اما على حجز مقاعد مسبقة في المجالس التشريعية والمحلية أو عبر تضمين القوانين الإنتخابية موادا تلزم اللوائح بتحديد نسب معينة من النساء. فعلى سبيل المثال يعتمد الأردن نظام الحصص القائم على حجز مقاعد نيابية مسبقة للنساء، إذ نصت المادة 8 من قانون الإنتخاب للعام 2012 على تخصيص 15 مقعدا نيابيا للنساء يضاف إليها مقاعد أخرى مرتبطة بتقسيم الدوائر الإنتخابية.

أما العراق فيعتمد نظام كوتا "الحد الأدنى" في اللوائح الإنتخابية، إذ نصت المادة 13 من قانون الانتخابات للعام 2013 على أنه "يجب ان لا يقل عدد النساء المرشحات عن 25 في المئة في قوائم الترشيح، وان لا تقل نسبة  تمثيل النساء في المجلس عن ربع المجلس. كما يشترط عند تقديم القائمة ان يراعى تسلسل النساء بنسبة امرأة بعد كل ثلاثة رجال. وبالتالي أبدى المشرع العراقي عن حرص ليس فقط على التمثيل السياسي للمرأة بل أيضا على ضمان فوز 25 في المئة من النساء في الحد الأدنى.

في تونس لم يتم تبني الكوتا في المقاعد، بل في لوائح الترشيح المقفلة على قاعدة النسبية، وبنسبة 50 في المئة، مع خلط أسماء الرجال والنساء بطريقة: رجل، امرأة، رجل، امرأة. وبالتالي افرزت الانتخابات النيابية التونسية الاخيرة حصول النساء على 31 في المئة من المقاعد البرلمانية.