التمييز ضد النساء في قانون العقوبات اللبناني
27-07-2018

وضع قانون العقوبات اللبناني عام 1943 ومنذ ذلك الوقت لم تحصل اي مراجعات اساسية لروحية هذا القانون لاسيما بعدما اصبحت ثقافة حقوق الانسان جزءاً لا تتجزأ من التشريعات الوطنية نقلاً عن النقطة ب في مقدمة الدستور اللبناني التي تحدثت عن الاعلان العالمي لحقوق والالتزام به. فأين قانون العقوبات اللبناني من هذا التطور الحقوقي وبالأخص في مجال التمييز ضد النساء؟

1. ما هي المواد التمييزية ضد النساء في قانون العقوبات اللبناني؟

متعددة هي المواد التي تميّز ضد النساء في قانون العقوبات اللبناني وتطال أكثر من جانب من حياتها ومنها المادة 252 التي تعيد احياء مادة 562 المتعلقة بجرائم الشرف. فالمادة 252 تتحدث عن جرائم القتل بفعل ثورة غضب.

مادة 252 من قانون العقوبات اللبناني

أما أحكام الزنا في قانون العقوبات اللبناني هي ضمن ثلاث مواد (478 – 488 – 489) ويظهر التمييز:

فيمدة العقوبة بالحبس من شهر الى سنة للرجال ومن 3 اشهر الى سنتين للنساء،

في قواعد الاثبات اي تأكيد الزنا: الشروط على المرأة صارمة اكثر من الرجل،

في تحقق شروط الزنا تعاقب المرأة اذا زنت داخل او خارج المنزل الزوجي اما الرجل يعاقب فقط اذا زنا في المنزل الزوجي.

أما السبب الأساسي التي يجب ان نتحدث عنه هو جرم الزنا. هل الزنا فعلاً جرم ام حرية شخصية؟ ولماذا يجب المعاقبة على هكذا فعل؟

في المواد المتعلقة بالاغتصاب يهمّ الذكر ان الاغتصاب الزوجي لا يجرّم فتعريف الاغتصاب في قانون العقوبات اللبناني هو "من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع ..."

المادة 503 من قانون العقوبات اللبناني

وفق قانون العقوبات اللبناني، يسمح للمرأة المتزوجة بالإجهاض اول 3 اشهراذا كان الحمل يضرَ بصحة الأم.اما، الرجل اذا اجهض زوجته يستفيد من العذرالمخفف في حال الاقدام على الاجهاض من اجل المحافظة على الشرف.

2. ما هو البغاء وفق قانون العقوبات اللبناني؟

القانون اللبناني 6 شباط 1931 الذي ينظم البغاء يعرفه كالتالي: "مهنة امرأة تشتهر بالاستسلام عادة إلى الرجال لارتكاب الفحشاء مقابل أجر من المال، وهي تسمى مومسًا. وكل محل تسكنه المومسات، ولو مؤقتًا أو يترددن إليه لارتكاب الفحشاء، يحسب بيت دعارة."
 
تعدّ القوانين التي تنظم مهنة البغاء من اكثر القوانين اجحافاً ومساساً بكرامة النساء. فالبغاء هو استغلال جنسي وليس دعارة.
 
كما الزمت اتفاقية سيداو الدول الاطراف في المادة السادسة من الاتفاقية مكافحة البغاء والاتجار بالمرأة.

المادة 6 من اتفاقية سيداو

تجدر الاشارة، ان الدولة اللبنانية اقرّت قانون رقم 164 "معاقبة جريمةا لاتجار بالأشخاص "في تاريخ 24/8/2011، ويضاف الى الفصل الثامن من قانون العقوبات اللبناني.

3. هل الغيت فعلاً المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني؟

في 16 آب 2017 ، الغى مجلس النواب اللبناني المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني. وكانت تنصّ هذه المادة على "إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم (الاغتصاب، الخطف بغية الزواج...) والمعتدى عليها أُوقفت الملاحقة، وإذا صدر الحكم في القضية عُلِّق تنفيذ العقاب الذي فُرضَ عليه".
 
لكن عدد من المواد المرتبطة بالمادة 522 ما زالت في قانون العقوبات اللبناني، اذ مفاعيل المادة 522 تنطبق على المواد 503 حتى 521. فيعفى الجاني من جرائمه اذا تزوج من الضحية وفق جرائم المواد 503 حتى 521 من قانون العقوبات اللبناني. فالخيار هو اما الزواج من الضحية او المعاقبة!

4. ماذا اقرّ مجلس النواب من قوانين وتعديلات ومواد من قانون العقوبات؟ وما هي مشاريع القوانين المطروحة؟

اقرّ مجلس النواب اللبناني الغاء:

  • المادة 562 التي تتحدث عن جرائم الشرف.
  • المادة 522 التي تتحدث عن زواج المغتصب من الضحية.

اقرّ مجلس النواب اللبناني قانون الحماية من العنف الاسري في 1/4/2014، وهذا القانون عدّل بعض مواد قانون العقوبات اللبناني.

أما المشاريع المطروحة في مجلس النواب اللبناني:

  • اقتراح قانون غسان مخيبر حول التحرش الجنسي
  • مشروع قانون جان اوغاسبيان حول التحرش الجنسي
  • اقتراح قانون غسان مخيبر حول التمييز العنصري
  • اقتراح قانون رفع سن الزواج الى 18 سنة
  • تطوير قانون العنف السري

4. ما هو مطلوب من المشرّع اللبناني؟

على المشرّع اللبناني العمل على تعريف "العنف الجنسي" واستخدامه في القوانين المتعلقة بالعنف ضد النساء. بالاضافة الى ذلك، ان قوانين المقترحة حول التحرش الجنسي لا تتضمن اي تعريف لهذا العمل وهو مرتبط فقط بالحيّز العام. مثالاً التحرّش في العمل وغضّ النظر عن التحرّش داخل العائلات. كما ان الاقتراحات لا تربط بين التحرَش الجنسي والعنف الجنسي الممارس ضد النساء.