الاثارة في تقارير الاعلام اللبناني
27-09-2018

عرضت قناة الجديد يوم الاثنين 24 ايلول 2018 تقريرا بعنوان "سيارة نائب تسرق الأضواء أمام البرلمان بسبب صغرها" من اعداد نعيم برجاوي. أثار مضمون التقرير التحفظات على وسائل التواصل الاجتماعي وشجبت كل من الاعلامية مها حطيط والناشطة النسوية حياة مرشاد لغة التقرير. فما سبب استخدام هذه التعابير "الذكورية" في التقارير الاخبارية بشكل متكرر لا سيما في ظل أجواء حملة #MeToo وصعود الحركة النسوية وادخال حقوق الانسان في لغة الصحافة؟

بدأ برجاوي تقريره بالتحدث عن سيارة النائب بلال عبدالله "الصغيرة جداً" وسيارة النائب أسامة سعد "المتواضعة". ومن ثم انتقل الى وصف لباس ومجوهرات النائبات ولكن مع استخدام عبارة "الدخلة" ذات البعد الجنسي.

"النائبات تزينة لجلسة الدُخلة التشريعية

شقراء المجلس امسكت بملفات قوانين الشعب بيد من الماس

السمراء طوق عنقها عقد من اللؤلؤ"


أنهت الصحافية زينب حاوي مقالها في صحيفة الاخبار بالتساؤل التالي: "...أمر فتح المجال أمام أسئلة عدة تتعلق بخلفية وعمل مراسلي القنوات ومسؤوليتهم تجاه الناس، مع سؤال عن كيفية قفزهم الى الشاشات من دون تدريب على حدّ أدنى من التعاطي مع هذه المواضيع بحساسية عالية، ودلق ذكوريتهم في نشرات الأخبار على جمهور واسع يتابعهم؟"

في حديث لـ "مهارات نيوز" أرجعت الدكتورة جوسلين نادر، الاكاديمية المتخصصة في تحليل الخطاب الاعلامي، لغة التقارير الى ارتباطها بالمنظومة الاجتماعية والثقافية والقانونية في لبنان.

قوانين لبنان تمييزية تجاه المرأة وتحددها في قوالب محددة. أما الصور النمطية المتناقلة في مجتمعنا عبر العادات والتقاليد تؤثر ايضاً على الثقافة العامة للمجتمع والفرد، ومن الصعب الخروج منها. فالنظرة للمرأة دائماً هي من منظور جنسي اي اللباس والجسد من قبل الآخر. وهنا نتحدث عن الرجل.

أضافت نادر ان اللوم يقع على المؤسسات الاعلامية بشكل عام، اذ بسبب الاثارة ورفع الرايتنغ تهدف وسائل الاعلام الى انتاج هكذا تقارير وبرامج. وما علينا الا رؤية شبكة البرامج في مختلف الشاشات اللبنانية.

وذكرت نادر ان على الاعلامي مسؤولية ايضاً تقوم على تطوير ثقافته العامة ومواكبة لغة العصر.

تجدر الاشارة الى ان التقارير الاخبارية التلفزيونية لا تذكر فقط بطريقة تمييزية النائبات بل النواب الشباب ايضاً. ففي تاريخ 7 ايار 2018، عرضت شاشة "ال بي سي اي" ضمن نشرتها المسائية تقريراً بعنوان: شباب لبنان في الندوة البرلمانية..."طلة بتستاهل زقفة". تناوبت معدة التقرير ريتا قربان خوري على استعمال عبارات تصف النواب الشباب خلقيا:

"هالضحكة الحلوة وهالطلة الشبابية رح تنور جلسات البرلمان

 طوني فرنجية ما بقل جمالو عن سامي

 "بوليت يعقوبيان ما تغاري من الشباب، فشبابك رح يكون الو نكهة بين نواب الامة"

هذان التقريران يساهمان في تشكيل صورة للنائب الشاب وللنائبة، مختلفة بشكل كليّ عن عملهم الاساسي. فلماذا على الاعلامي التحدث عن حليّ ولون شعر النائبات وعدم نقل مداخلاتهن في البرلمان ونشاطهن التشريعي؟ ولم علينا التركيز على ضحكة وجمال النواب الشباب وليس على مبادراتهم التشريعية والرقابية؟