العنف الاسري: الخط الساخن وحده لا يكفي
05-11-2018

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الاول من تشرين الثاني الجاري تخصيص الخط الساخن الرقم 1745 لتلقي شكاوى العنف الأسري، بالشراكة مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة ومنظمة "كفى عنف واستغلال"، وذلك استكمالا لتفعيل تطبيق القانون رقم 293/2014 الخاص بالعنف الأسري.

وهذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، لا سيّما أن المديرية العامة ذاتها كانت قد أعلنت في عام 2013 عن تلقي شكاوى العنف الأسري على الخط الساخن رقم 122، فما الذي تغيّر؟

يقول مصدر امني في حديث خاص لموقع "مهارات نيوز" إن الخط الجديد هو خط يختص فقط بشكاوى العنف الأسري، فيما كان الخط السابق يستقبل بالاضافة الى هذا النوع من الشكاوى، شكاوى أخرى متعلّقة بمواضيع مغايرة.

ويضيف المصدر ذاته أن القوى الأمنية تتابع كل الشكاوى ومنها تلك التي يتم رصدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يضيف أن العناصر الامنية المختصة بتلقي شكاوى العنف الأسري قد تم تدريبها، ويشير إلى أن هذه القضيّة باتت في صلب منهاج قوى الأمن الداخلي، وستسري على أي دورة تدريبية مقبلة للعناصر الأمنية.

في المقابل، يستدرك المصدر الأمني حديثه بأن الخطوة تحتاج الى متابعة، وأن الأمر يتطلّب أيضًا المزيد من الوعي وثقافة تشجيعية للسيدات من أجل الابلاغ عن أي عنف أسري بحقّهن.

 

على خط موازٍ، تؤكد مديرة جمعية "كفى" زويا جريديني في حديث خاص لموقع "مهارات نيوز" أن المبادرة الجديدة اليوم ليست كفيلة بإنهاء حالات العنف الأسري، وتعتقد أن الأمر يحتاج أيضًا إلى مركز أمني متخصّص قادر على استقبال مثل هذه الحالات.

وبحسب جريديني، فإن الخط الساخن الجديد 1745 لا يلغي الخط القديم 122، بل من شأنه أن يشجع السيدات المعنّفات أكثر فاكثر على الثقة بالقوى الأمنية، وبالتالي التقدّم للإبلاغ عن حالات متعلّقة بالعنف الأسري.

تأتي هذه المبادرة في وقت يضج فيه المجتمع الحقوقي اللبناني بحكمين جائرين، الاول غيابي صدر طبقا للقانون الجعفري بحق ريتا شقير، وقضى بالسجن الاكراهي لثلاثة أشهر وذلك "بجرم التمنع عن تسليم إبنها آدم  بعد رفضه مفارقتها والذهاب إلى والده"، والثاني صدر بحادثة قتل رولا يعقوب، عن محكمة الجنايات في لبنان الشمالي والذي قضى بتبرئة كرم البازي المتّهم بقتلها بسبب ضربه لها منذ 5 أعوام.

ومع هذا الواقع ، لا يحل الخط الساخن 1745 المشكلة في أساسها، لأن مشكلة المرأة في لبنان هي في الأساس مع قوانين الأحوال الشخصيّة التمييزيّة، التي يخرج عنها احكام لا تميّز ضدها فحسب، بل تعمل على إسكاتها والتغطية على جرائم عنفيّة ضدها، وكل ذلك، لن يشجّعها حتمًا على الابلاغ ضد حالات عنفيّة، ما دامت القوانين على حالها، فالأمر يحتاج الى منظومة متكاملة لا تأخذ الحقوق بجزئيتها بل يلغي التمييز من أساسه.