اللامركزية الإدارية... مشروع المستقبل
22-07-2014

في ظل الإنقسامات الطائفية والحزبية التي يشهدها لبنان وغياب السلطة المركزية ولامبالاتها تجاه حاجات المواطن اللبناني، وفي ظل تفاقم المشكلات يومياً وتراجع أداء المسؤولين في تطوير السياسات الإنمائية، يبرز نظام اللامركزية الإدارية كأحد الحلول للوصول إلى الإنماء المتوازن في المستقبل القريب.

عندما يتم طرح مشروع "اللامركزية الإدارية"، ربما يرفضه الكثيرون بإعتبار ان اللامركزية ستكرس "الكانتونات" المذهبية في المناطق. كما يعتبرون ايضاً انها وسيلة مثلى لتنازل السلطة المركزية عن مسؤولياتها في الإنماء المتوازن، وكوجه جديد لسرقة أموال المواطنين. الا أن مدير المركز اللبناني للدراسات وعضو"اللجنة الخاصة باللامركزية الإدارية" (التي شكلت في عهد رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي ويرأسها الوزير السابق زياد بارود)، سامي عطالله يوضح في حديثٍ لـ"مهارات نيوز" أن جميع هذه المشكلات العالقة بالنسبة الى نظام اللامركزية الإدارية قد تم البحث بشأنها وحلها عبر مسودة القانون التي أعدتها اللجنة المتخصصة". كما يؤكد أن "السلطة المركزية مشغولة بهمومها، وهي فقدت قدرتها على القيام بواجباتها على الصعيد الوطني".

في السياق عينه، رأى عطالله أن "اللامركزية الإدارية هي الحل الأنسب لأنماء متوازن في لبنان"، إذ أن هذا النظام يرتكز على ثلاث قواعد أساسية وهي الإنتخابات الشعبية، الصلاحيات المنظمة والتمويل الشفاف، والمراقبة على الصعيد المركزي والمحلي والقضائي. فالإنتخابات الشعبية تؤمن وصول مسؤولين ذوي علم بالمشكلات المحلية لأنهم قاطنون في المنطقة. أما الصلاحيات المتاحة لمجلس القضاء فتمكنه من وضع خطة إنمائية ودراسة ترتيب الأراضي، لينتقل بعدها إلى تنفيذ المشاريع من تطوير طرقات، بنى تحتية، خدمات، زراعة، سياحة، إستثمارات، نقل ومواصلات... كل ذلك على صعيد القضاء. بالتالي، ستكون المشاريع مركزة أكثر ومصوبة في اتجاه المشكلات الرئيسة في المنطقة، "هناك بعض البلديات الحالية تعمل في هذا الإطار، مثل بلدية ضهور الشوير التي تؤمن كهرباء للمواطنين في وقت التقنين عبر مولدات للبلدية"، وفق عطالله.

من جهةٍ أخرى، ينتقد بعض رجال الدين والسياسيين إلغاء المحاصصة المذهبية في مسودة قانون "اللامركزية الإدارية". هذه الأخيرة تحدد توزيع المقاعد في مجلس القضاء وفق عدد السكان في البلدة. أي أنها تعكس التمثيل الصحيح للسكان، وهي في طريقة غير مباشرة تعطي مقعداً للأكثرية في البلدة، التي غالباً ما تكون أكثرية طائفية. يشرح عطالله أنهم في القانون لم يضعوا الإنتخابات على أساس الدائرة الواحدة، لكي تسيطر سلطة واحدة، "بل كل بلدة يقارب عدد سكانها الـ5000 نسمة وما دون، لها الحق بممثل واحد في مجلس القضاء، وكلما ارتفع عدد السكان ارتفع عدد المقاعد، علماً أن 84 في المئة من بلدات لبنان يقتصر عدد سكانها على ما دون الـ5000 نسمة".

مراقبة ومحاسبة

تنص مسودة القانون على أن ينتخب مجلس القضاء مجلس إدارة مؤلف من 12 عضواً وهو يتولى المهام التنفيذية، على عكس مجلس القضاء الذي يكون دوره تمثيلياً وإنمائياً، بالإضافة إلى مراقبة ومحاسبة مجلس الإدارة في حال المخالفة. يشير عطالله الى ان "مجلس القضاء ليست لديه صلاحيات تشريعية وبالتالي لا يمكنه إنشاء دويلات "على حسابه" أو تقسيم المناطق كما يحلو له، بل هو يخضع لضوابط السلطة المركزية التي تراقبه، ولها الحق بحلّه إذا خالف القانون أو تعدّى صلاحياته".

في السياقٍ، اعترض بعض السياسيين على أن يكون أعضاء مجالس الأقضية من القاطنين في المنطقة وليسوا من المسجلين فقط في دوائر نفوس المنطقة. عطالله اعتبر أنه "من الطبيعي أن يعترضوا، فمعرفتهم بالمواطنين المسجلين كبيرة، أما بالنسبة الى القاطنين فهم لا يملكون أرقامهم، إذاً لا يمكنهم توقع نتيجة الإنتخابات، التي أصبحت في لبنان فرصة للنواب لإختيار جمهورهم، لا فرصة للشعب لينتخب من يريد".

حددت مسودة القانون في نصها أن يُشكَل مجلس أمناء للصندوق اللامركزي مكوّن من 18 عضواً (9 منهم رؤساء بلديات و9 آخرين من مجالس الأقضية) ومديراً عاماً، مهمتهم الإشراف على الأموال ومراقبة المداخيل والمصاريف بكل شفافية ووضوح. بالإضافة إلى أنهم مسؤولون عن توزيع الحصص على مجالس الأقضية والبلديات بناءً على القانون الذي يحدد معايير تقسيم المداخيل، وهي مساحة القضاء، عدد سكانه، المستوى الإنمائي فيه وكمية الضرائب المحصلة.

 

نظام مفيد

من جهته، أكد رئيس إتحاد بلديات جزين خليل حرفوش لـ"مهارات نيوز" (بعد مشاركته في المؤتمر الذي عقده المركز اللبناني للدراسات إلى جانب عطالله والوزير بارود يوم 16 تموز تحت عنوان "اللامركزية من أجل التنمية")، أن "اللامركزية تسمح لنا بحرية التصرف في المشاريع الإنمائية وتسرع العمل ضمن القضاء الواحد، هي نظام مفيد جداً لأنه يحسن الإقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل كثيرة". لم يعتبر حرفوش أن "اللامركزية الإدارية" ستعزز سلطة الجماعات المذهبية في الأقضية، إلا أنه شدد على أن "اللامركزية ستسهل علينا تحقيق المشاريع وتطوير مناطقنا".

من جهته، أوضح عطالله أن اللجنة أنهت كتابة مسودة القانون، وأصبحت جاهزة لتقديمها الى مجلس الوزراء، "نحن جاهزون لسماع الأفكار والطروحات وما كتبناه ليس مُنزل. لذا، أتمنى أن نتمكن من حضور جلسات اللجنة النيابية عندما ينتقل مشروع القانون إليها".

والسؤال المطروح، هل باتت اللامركزية الإدارية السبيل الوحيد من أجل الإصلاح الإداري وتأمين الإنماء المتوازن في لبنان؟ هل فقدت السلطة المركزية سيطرتها على كل ما يتعلق بالتنمية في المناطق، علماً أن لبنان من بين أصغر الدول في العالم العربي؟