غير صحيح
يشكو العديد من المواطنين في لبنان مؤخرًا من صعوبات أو غياب لخدمة الدفع بالكارت (جزئيا أو كليًا) في بعض المحلات التجارية أو محطات الوقود والمطاعم وغيرها، وتشكل هذه القضية مشكلة للمستخدمين يجب متابعتها نظرًا لأهمية التسهيلات التي توفرها هذه الخدمة في عمليات الشراء وكونها تُعتبر أكثر أمانًا من حمل الأموال.
المشكلة ليست جديدة وتطل علينا بين الحين والآخر خاصة مع الأزمة المصرفية التي شهدها لبنان طيلة السنوات الماضية، إذ لجأ الكثير من التجار والمؤسسات للامتناع عن تقديم هذه الخدمة.
هذه الإجراءات وإن كانت مفهومة في بداية الأزمة إلاّ أن استمرارها بعد سنتين من "شبه الاستقرار" المالي والمصرفي يطرح تساؤلات عدّة. ولدى سؤالنا بعض المواطنين عن الأمر يتبين أن ما يتذرع به بعض أصحاب المحال الذين يرفضون التعامل ب"الكارت" هو المشاكل التقنية وعدم توفير بعض المصارف لهذه الخدمة، فضلاً عن ارتفاع العمولات المطلوبة ما يدفع هذه المحال إلى التوقف عن التعامل بها.
فهل خدمة الدفع "بالكارت" غير متوفرة في بعض المحلات التجارية اللبنانية بسبب عراقيل مصرفية مستحدثة أو ارتفاع العمولات؟
خدمة الدفع بالكارت أو ما يعرف باسم الدفع الإلكتروني أو الدفع عبر نقاط البيع (POS) هي نظام يُتيح للزبائن دفع قيمة مشترياتهم باستخدام بطاقة بنكية بدلًا من الدفع نقدًا. وتؤمن هذه الخدمة مميزات مهمة لكل من الزبائن والتجار. للزبائن تساهم في تسريع وتسهيل عمليات البيع بينما تساعد التجار في زيادة مبيعاتهم.
يوجد طريقين كآلية معتمدة لتأمين هذه الخدمة وفق ما يشرح الكاتب والخبير الاقتصادي انطوان فرح
1- أن يتواصل التاجر أو المؤسسة مع المصرف الذي يتعامل معه وهو يؤمن له خدمة الدفع الإلكتروني
2- أو يتم التواصل مع شركة وسيطة بدورها تصلهم بالمصرف الذي في نهاية الأمر هو المرجع الأساسي
ومن خلال المصرف يتم التواصل والربط بعدها مع الشركات العالمية مثل visa و Mastercard
بالنسبة للعمولات فهي تعود للشركات العالمية وقد تم تخفيضها مؤخرًا للتشجيع على استخدام الدفع الالكتروني وهي تتراوح في لبنان بين 1.5% و 2%، بينما المصرف أو الشركات التي تشغل البطاقة فهي تحصل على عمولة منخفضة على عملية البيع تكون بمثابة كلفة تشغيلية وتؤخذ من حملة البطاقات وليس من التجار.
لدى استطلاع "مهارات نيوز" بعض المؤسسات التجارية لمعرفة طريقة تعاملهم وتوفيرهم لخدمة POS انقسموا بين من لا يزالون يُقدمون الخدمة بشكل طبيعي، وبين من توقف عنها مبررًا ذلك ليس بأي باجراءات مصرفية جديدة بل بسبب عدم الثقة بالنظام المصرفي والخوف من أن تُحجز الأموال في المصارف خاصة أن هؤلاء التجار بحاجة لدفع مستحقات مالية للموردين بشكل شبه يومي وأن أي تأخير في تحرير الأموال قد يُعرّضهم لخسائر كبيرة.
يضيف فرح أنه بحسب المعلومات فلا صحة لعراقيل مستحدثة تتعلق بهذا الأمر بل على عكس ما يُشاع من قبل بعض التجار هناك محاولات حثيثة للتشجيع على استخدام بطاقات الدفع وهو ما ينتهجه مصرف لبنان.
وكان مصرف لبنان قد صرح في فترة سابقة أنه يعمل ومنذ فترة، من اجل اعادة تشجيع استعمال وسائل الدفع الالكترونية، وتخفيف استعمال الدفع النقدي (الكاش) في السوق اللبنانية، وذلك بالتوافق مع المعايير الدولية لا سيما تلك المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وعليه بادر مصرف لبنان الى اعادة تشجيع استعمال بطاقات الدفع وذلك بالتنسيق مع المعنيين لا سيما شركتي ماستركارد (MasterCard) وفيزا (VISA) والمصارف والمؤسسات المالية المعنية بإدارة وإصدار البطاقات. ومن بين الاجراءات العمل على تخفيض كلفة استعمال بطاقات الدفع محليا خاصة البطاقات الصادرة خارج لبنان والمستعملة في السوق اللبنانية.
ومنذ أيام قليلة أعلنت وحدة الإعلام والعلاقات العامة في مصرف لبنان في بيان، انه في إطار جهوده المستمرة لتنظيم العمليات المالية الالكترونية، أصدر مصرف لبنان القرار الأساسي رقم 13790 تاريخ 9/1/2026 المتعلق بمقدمي خدمات الدفع بالوسائل الإلكترونية.
ويهدف هذا التعميم الى وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظّم عمل مقدّمي خدمات الدفع بالوسائل الإلكترونية، بما يساهم في تعزيز الامتثال داخل هذا القطاع الحيوي ويؤمّن حماية حقوق المتعاملين مع هذه الخدمات. وقد تم إعداد هذا التعميم بالاستناد إلى أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة في مجال خدمات الدفع الإلكتروني.
يعتبر فرح أن ما يجري اليوم من رفض بعض التجار التعامل مع بطاقات الدفع لا يرتبط بالمصرف أو بالعمولات بل السبب أن بعضهم لا يزال يعتقد أنه إذا أوقف العمل بالبطاقات لن يتراجع حجم أعماله وبالتالي ليس من مصلحته دفع عمولة للشركات العالمية ويفضل بالتالي تحصيل المال نقدًا، مع العلم ان ليس من مصلحة التجار رفض بطاقات الدفع.
والحل المؤقت اليوم "وإلى حين العودة للوضع المالي الطبيعي" يكمن في تشجيع المواطنين لاستخدام هذه البطاقات حتى يرى التجار والمؤسسات أن من مصلحتهم هي بقبولها وعدم المجازفة برفض البطاقات حتى لا تتراجع نسبة أعمالهم.
إذًا وبناءً على المشاهدات، وانطلاقًا من تعاميم وإجراءات مصرف لبنان لتشجيع وتعزيز كل وسائل الدفع الالكتروني لمكافحة الاقتصاد النقدي وتحسين تصنيفات لبنان، فغير صحيح أن خدمة الدفع بالكارت غير متوفرة في بعض المحلات التجارية اللبنانية بسبب قضايا أو عراقيل مستحدثة كارتفاع العمولات، بل هو ناتج بالأساس عن عدم ثقة المؤسسات التجارية بالنظام المصرفي واستمرار خشيتهم من حجز أموالهم وتفضيلهم التعامل بالدفع النقدي"الكاش".