Loading...
img-fact

غير صحيح

img-category
هل أقرّت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عدم حقّ المثليين بالزواج؟
02/12/2022

 

تتداول مجموعات عبر تطبيق واتساب ومواقع إلكترونية خبراً يفيد بأنّ "المحكمة العالمية لحقوق الإنسان أقرّت حرفيًا وبالإجماع، أنه لا يوجد حق في زواج المثليين"، وقد أقرّ 47 قاضيا من 47 دولة في مجلس أوروبا بهذا الأمر.

وقد تمّ إرفاقه بخبر نشره موقع "media-presse-info".

 

فما صحة هذه المعلومات؟

 

تاريخ النشر

بالنظر إلى المقال الأساسي، يتبيّن أنّ الخبر يتعلق بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومقرها ستراسبورغ، وقد نشرته مواقع عدّة في 9 حزيران 2016، أي منذ أكثر من ستّ سنوات على هامش قضية تتعلق بإبطال زواج بين ثنائي مثلي فرنسي حصل عام 2004.  

ويتمّ في اليومين الأخيرين تداول الخبر مجدداً بعد إخراجه من سياقه ومن دون أخذ التطورات التي حصلت في السنوات الأخيرة بعين الاعتبار.

ذكّرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العام 2016 وبالإجماع أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لا تشمل حقّ الزواج للمثليين. لكن إشارتها هذه جاءت على هامش نظرها في قضية زواج ثنائي مثلي تعرف باسم قضية شابان وشاربونتييه، وهما شخصان تزوجا مدنياً في جنوب غرب فرنسا عام 2004، في أول زواج لثنائي مثلي يحصل على أرض فرنسية.

وقد لجأ الثنائي إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدما أبطلت المحاكم الفرنسية زواجهما. واعتبرا ذلك مخالفاً للقوانين التي تتضمنها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

في حكمها الصادر في حزيران 2016، أكدت المحكمة على إبطال الزواج، ذلك أن فرنسا لم تكن حينها قد أجازت قانون زواج المثليين الذي بات نافذاً عام 2013، وكان بإمكان الثنائي اللجوء إلى عقد التضامن المدني الشبيه بعقد الزواج المدني.

وتنصّ المادة 12 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنّ للرجل والمرأة في سن الزواج حق الزواج وتكوين أسرة وفقا للقوانين الوطنية التي تحكم ممارسة هذا الحق في كل بلد.

ويتبين بعد إجراء البحث اللازم، أن  المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت بتاريخ 31 آب 2022،  تفسيرا معدّلا يتعلّق بتعريف المادة 12 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمتعلّقة بحق الزواج.

وجاء في التفسير أنّه على الرغم من أنّ لا إجماع أوروبي في مسألة زواج المثليين، إلاّ أنّ المحكمة لم تعد تعتبر أنّ الحق في الزواج المنصوص عليه في المادة 12 يجب أن يقتصر في جميع الأحوال على الزواج بين شخصين من جنس مغاير، فمسألة السماح بالزواج من نفس الجنس أم لا تم تركه للتنظيم بموجب القانون الوطني للدولة المتعاقدة. 

وفي الوقت نفسه رأت المحكمة بالفعل أن عقود التضامن المدني توفر فرصة لمثليي الجنس الراغبين بالزواج في  الحصول على وضع قانوني مساو أو مشابه للزواج بين شخصين من الجنس الآخر.

وعقد أو ميثاق التضامن المدني هو أحد أشكال الزواج المعترف بها في القانون الفرنسي منذ العام 1999 إلى جانب الزواج المدني. ويعرّف بانه "عقد مبرم بين شخصين في االسنّ القانونية من جنس مختلف او من الجنس ذاته، لتنظيم حياتهما معاً".

إذاً، ما يتمّ تداوله غير صحيح ومضلّل، وهو يستند إلى قرار قديم مجتزأ من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كونه متربطاً بقضية محددة كانت مرفوعة أمامها.