صحيح جزئياً
قرّر مجلس الوزراء بتاريخ 16 شباط 2026 الموافقة على القرار 42 القاضي بتأمين الاعتماد اللازم لتغطية الكلفة المطلوبة لزوم تطوير جزء من نظام LIMS المعتمد لدى شركتا الخليوي MTC و ALFA وأوجيرو بقمية 1،124،671 مليون دولار أميركي على أن تتحمل التكلفة شركتي الخليوي.
وبتاريخ 9 نيسان 2026، وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الداخلية تعديل القرار بالموافقة على توقيع العقد مع شركة MEATEL لتحديث وتطوير نظام LIMS بطريقة الاتفاق الرضائي.
يعتبر نظام LIMS أو نظام التنصّت القانوني نظام مراقبة قانوني لخدمات الاتصالات، وتستعمله العديد من الدول والأجهزة الأمنية لمراقبة حركة الاتصالات في إطار قانوني. على مستوى الواقع اللبناني، خلق هذا القرار الحكومي اشكالية تناقلتها بعض وسائل الإعلام والمختصين في مجال البيانات لناحية غياب ضمانات حقيقية لحماية بيانات المواطنين ما قد يحوّل هذا النظام إلى أداة مراقبة حركة اتصالات الناشطين والصحافيين.
فهل يهدّد نظام التنصّت القانوني بيانات المواطنين؟
يتيح نظام LIMS رصد وتحليل حركة الانترنت عبر شبكتي الخليوي وهيئة أوجيرو، كما كل المكالمات العادية وتوقيت المكالمات عبر تطبيق واتساب وتطبيقات أخرى.
تقنيا، تستوجب عملية التنصّت مركزا للتحكّم بالبيانات تكون كل سنترالات الدولة والاتصالات موصولة به، ليتم من المركز التعامل مع البيانات بحسب الضوابط والشروط التي نصّ عليها القانون 140/99، إذ يتيح القانون اعتراض المخابرات بقرار قضائي يحدد وسيلة الاتصال وموضوعها ومدّتها على أن لا تتجاوز الشهرين، وإما بقرار إداري يصدر من وزير الداخلية أو وزير الدفاع بموافقة رئيس الحكومة في القضايا المتعلّقة بمكافحة الارهاب والأمن الوطني.
في هذا الإطار، يشير خبير الاتصالات عامر الطبش في حديث لـ"مهارات نيوز" إلى أنّ "الأجهزة الأمنية لا يحق لها طلب البيانات الّا بإشارة قضائية أو قرار إداري".
حماية البيانات: بين القانون وواقع تطبيقه
يؤكّد الطبش أنّ "القانون 140/99 هو الضمانة لحماية البيانات 140/99 ولكن لا أحد يعلم إلى أي حدّ يتم تطبيق هذا القانون الذي يعتبر غير كاف بسبب عدم تعديله، لذا لا بد اليوم من تعديله تماشيا مع التطوّر الرقمي و كيفية التعامل مع البيانات وضمانة حمايتها، بالاضافة إلى الحاجة لإعادة ترتيب المسؤوليات لتحديد من يدير مركز التحكّم، فلطالما طلب البيانات يتم بقرار قضائي يجب أن تكون وزارة العدل هي المسؤولة عنه".
ويضيف الطبش في ما يخص آلية طلب البيانات أنّ "بيروقراطية القانون قاسية ووعلى الرغم من ذلك لا يتمّ تطبيقها والقانون غير محدّث، ما يطرح اشكاليات أساسية حول السبب وراء عدم تحديثه، ان كان لناحية عدم النية بإغلاق الفجوات أمام عدم الالتزام به أم لناحية عدم لفت النظر إلى نقاط معيّنة يتم استغلالها لسحب البيانات".
يذكر أيضا أنّ قانون المعاملات الالكترونية يلحظ مسألة البيانات بشكل واضح، إذ ينصّ في المادة 76 على حصر امكانية الوصول الى المعلومات والبيانات في إطار تحقيق قضائي فعلي.
إذًا، ما يتمّ تداوله صحيح جزئيا، إذ وعلى الرغم من وجود بيئة قانونية تتمثّل بالقانون 140 وقانون المعاملات الالكترونية مخصصة لتحديد البيانات التي يمكن للأجهزة الأمنية والمعنيين الوصول اليها، الاّ أن في الواقع لا يتمّ تطبيق هذه القوانين بشكل فعّال مما قد يقود إلى تعريض بيانات المواطنين للخطر كما أنّ القانون 140 يحتاج الى تعديلات تتماشى مع التطوّر الرقمي في ما يخص شكل البيانات وأدوات الاتصال.