Loading...
الإستثمار الالكتروني في لبنان... مخاطر وفجوات قانونيّة

 

بعد انهيار القطاع المصرفي والنقدي في لبنان، وفقدان الدولار من الأسواق وثقة الناس بالمصارف، لجأ معظم اللبنانيين الى الاستثمار فيما يعرف بالعملة الرقمية وفي شركات الاستثمار الالكترونية. الاستثمار في هذا الجانب انتعش كثيرًا في العامين الماضيين، وشّكل بمثابة مدخول بديل للمواطن لتحقيق أرباح كبيرة في وقت قصير. ولكن هل يدرك المواطنون الجانب السلبي للاستثمار في هذا القطاع؟ 

 

التداول الإلكتروني ليس جديدًا، انما مخاطره ازدادت مع تقدم التكنولوجيا وخصوصًا بعد جائحة كورونا التي فرضت على العالم بأسره الحجر الصحي وخاصة مع تزايد البطالة في لبنان التي جعلت الكثير من الشباب العاطلين عن العمل يتوجهون للاستثمار الكترونيًّا. المخاطر في هذا الاستثمار عالية وهذا ما حصل العام الماضي عبر منصة "Binancefund"، وهي منصة تداول واستثمار عملات رقمية، والتي وعدتهم بمردود سريع جدًا يصل الى ١٥٪ من قيمة الاستثمار، بسبب سرقة ما يقارب الـ ٣٠٠ مليون دولار. 

 

مخاطر مرتفعة

المخاطر من منصات مشابهة لـ "BinanceFund" كثيرة، خصوصًا ان لم تكن مرخصة ومسجلة ومعترف بها من قبل الدولة، وهذا ما حذر منه مستشار الامن لشركة IOActive وهي شركة مختصة في خدمات أمن الحاسوب، أليخاندرو هيرناندي في مؤتمر الهاكرز عام 2015.

 

وقال هرناندي أن القراصنة يمكنهم الوصول إلى معلومات المستخدم المصرفية الشخصية من خلال تطبيقات الأجهزة 

المكتبية وسرقة الأموال. كما حذر ايضًا من المنصات غير الشرعية. وأضاف "تخيل تاجر يعمل في المقهى، باستخدام الواي فاي العامة، يمكن للمهاجم بسهولة التعرف على او تعديل حركة مرور الشبكة غير المشفرة وسرقة بياناته المالية". 

 

فعلى سبيل المثال، يمكن للمهاجم أن يرى اسم المستخدم وكلمة المرور لحساب التاجر ثم الدخول لاحقا عبر متصفح الإنترنت، والربط بين 

حسابه المصرفي، وبيع الأسهم بسعر السوق لتصفية الاستثمارات، وتحويل الأموال، وإزالة الحساب البنكي المضاف وتسجيل الخروج..

 

في إطار المخاطر، حذر ايضًا البنك الدولي من أدوات القرصنة التي أصبحت الآن اقل تكلفة وأسهل وأكثر قوة، بهذا الشكل حتى القراصنة ذوي المهارات المحدودة يمكنهم احداث اضرار. يستهدف المهاجمون شركات كبيرة وصغيرة والدول الغنية والفقيرة.

 

يقول خبراء الأمن السيبراني حول العالم في هذا المجال، إن الطفرة في تداول الأسهم عبر الإنترنت قد أوجدت فرصة موازية للقراصنة. وحتى التجار الأكثر اجتهادًا يمكن أن يقعوا فريسة للأساليب المتزايدة التعقيد التي يتبعها اللصوص الرقميون اليوم.

 

غالبًا ما يتم الترويج لعمليات الاحتيال الاستثمارية باستخدام منصات التداول عبر الإنترنت وعبر قنوات التواصل الاجتماعي. عادةً ما يعد المحتالون بعائدات عالية ويستخدمون موافقات المشاهير المزيفة وصور العناصر الفاخرة لجذب الناس للاستثمار في عمليات الاحتيال التي يقومون بها. ترتبط الإعلانات بعد ذلك بمواقع الويب ذات المظهر الاحترافي حيث يتم إقناع المستهلكين بالاستثمار، إما من خلال حساب مُدار حيث تجري الشركة الصفقات نيابة عنهم، أو عن طريق التداول بأنفسهم باستخدام منصة الشركة.

 

أفاد معظم المستهلكين في البداية أنهم يتلقون بعض العوائد من الشركة لإعطاء الانطباع بأن تداولهم كان ناجحًا. يتم تشجيعهم بعد ذلك على استثمار المزيد من الأموال أو تقديم صديق أو أحد أفراد العائلة للاستثمار. ومع ذلك، تتوقف عمليات الإرجاع في النهاية، ويتم تعليق حساب العميل ولا يوجد اتصال آخر مع الشركة.

 

اشكال المخاطر

هناك ٤ اشكال يمكن ان يتعرض لها المرء في الاستثمارات الالكترونية وهي: 

- مخططات بونزي: حيث يدعي المحتال أنه يقدم استثمارًا مشروعًا. لكن وراء الكواليس، هم فقط يأخذون المال من ضحية واحدة، ويحتفظون بها لأنفسهم، ثم يستخدمون الأموال من الضحايا الآخرين من أجل تعويض الضحية الأولى. 

- احتيال التقارب: يفترس الأشخاص الذين يثقون ببعضهم البعض، مثل أعضاء الجماعات الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية. إنهم يسيئون استخدام الثقة الموجودة داخل هذه الجماعات لسرقة الأموال.

- غرف "الغلايّات" المعروفة بال Boiler Room: فرق من المحتالين الذين يتصلون بغرباء عبر الهاتف يعرضون استثمارات غير موجودة أو عديمة القيمة أو باهظة الثمن، ثم يزعمون لاحقًا أن الاستثمار قد فشل.

- عمليات الاحتيال في الأسهم و "الخيارات": عروض الأسهم أو الخيارات التي ليس لديهم نية لشرائها نيابة عنك، أو في شركات غير موجودة أو لا تستحق الثمن المدفوع.

 

فخ الاستثمار الإلكتروني

يقع الناس في فخ الاستثمار عبر الانترنت، بسبب طلب الشركات العاملة في هذا النوع من العمليات مبلغ صغير من المستثمر، ويعدون المستثمر بفوائد خيالية في المقابل. في وقت لاحق، يتم الضغط عليه من قبل أحد المستشارين لإيداع المزيد من الأموال والاستفادة من الاتجاه التصاعدي. بعد أن الاستثمار يطُلب منه سحب الأرباح، ثم يختفي المستشار ويكتشف المستثمر أنه كان ضحية عملية احتيال. 

 

لفت مالك شركة دراسات مالية جورج أبو مراد لـ "مهارات نيوز" الى انه يمكن للشخص التأكد أين ومع من استثمر أمواله، "اول امر يجب على المستثمر ان يركز عليه هو ربح الشركة الذي يفكر الشخص الاستثمار بها، وثانيًا والاهم عليه ان يستثمر بمبلغ ضئيل جدًّا "invest what you can afford to lose" بمعنى آخر كما، يجب على المرء ان يكون لديه أدنى المعلومات عن الاستثمار والأسواق العالمية، بهذه الطريقة، يتحصن كل من يرغب الدخول الى هذا العالم، ويحصل أموال." 

 

وقال رشاد شماس احد المتعرضين للاحتيال عبر الاستثمار الالكتروني لـ "مهارات نيوز" انه قرر ان يدخل عالم الاستثمار بعد ان وقع لبنان في حضيض الانهيار. وفي العام الفائت، عندما ظهر Binancesfund، قرر الاستثمار به عله يكسب المزيد من المال (بالرغم من انه كان على علم بان هذا الموقع هو موقع احتيال، لكنه قرر المخاطرة بحسب ما افادنا، لكي يكسب المال قبل ان يقوم أصحاب هذا الموقع بحذفه)، ولكن النتيجة لم تكن لصالحه، اذ سرقت الأموال من قبل مؤسسي هذا الموقع واغلق قبل ان يحقق أي مردود. 


 

الواقع اللبناني

على الصعيد الدولي تعمل آلية الاستثمار على الانترنت وفق قوانين وقواعد محددة، في بريطانيا مثلًا أي شركة يجب أن يتم ترخيص جميع أنشطة خدماتها المالية تقريبًا من قبل سلطة السلوك المالي وهي تعتبر من اهم الهيئات التنظيمية التي تقوم بحماية العملاء وهي أيضا المخولة بإصدار تراخيص لمزاولة اعمال التداول الالكتروني.

وإذا كان المواطن يتعامل مع شركة غير مرخصة، فلن يستطيع الوصول إلى خدمة أمين المظالم المالية المعروفة في المملكة المتحدة ب Financial Ombudsman services وهي شركة مستقلة تقوم بحل الشكاوى المالية المقدمة من أي فرد بحق أي شركة بناء على الوقائع المقدمة من الشخص. وبالتالي، من غير المحتمل أن يسترد المواطن أمواله إذا ساءت الأمور. 

 

لكن في لبنان، بسبب غياب جهات كسلطة السلوك المالي، وبسبب عدم تطوير القوانين لمواكبة التطور الالكتروني، المواطن هو أكثر عُرضَة للسرقة عبر شركات استثمار في العملات والاسهم، يمكن ان تكون وهمية عبر الانترنت. 

بحسب الخبير القانوني شربل شبير في حديث لمهارات نيوز: "لا يمكن للمواطن الذي تمَت سرقة أمواله عبر الانترنت المطالبة بها بسبب غياب قانون يحمي من هذا النوع من التعاملات. القانون اللبناني يحمي فقط من السرقات الملموسة، وهذا النوع من السرقات ليس ملموسا. لذلك، يجب على المواطن في هذه الحالة استخدام العقد بينه وبين الشركة او الشخص إذا كان متوفرًا، واللجوء الى المحكمة المدنية بموجب قانون الموجبات والعقود." 

 

لا سيما ان قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي الصادر سنة ٢٠١٨ لم يذكر الاستثمار الالكتروني عبر الشركات، وجاء على ذكر العملات الالكترونية في المادة ٦١ فقط، وتضمن النص: "تحـــدد الأنظمـــة الصـــادرة عن مصـــرف لبنـــان ماهيـــة النقـــود الإلكترونيـــة والرقميـــة وكيفيـــة إصـــدارها واستعمالها والتقنيات والأنظمة التي ترعاها". 

 

لكن تجدر الإشارة، عن موضوع العملات الرقمية، ان مصرف لبنان في عام ٢٠١٣، أصدر تعميمًا رقم ٩٠٠ للمصارف وللمؤسسات المالية ولمؤسسات الصرافة لمؤسسات الوساطة المالية وللجمهور، تعديلًا على القرار الأساسي رقم ٧٥٤٨ بتاريخ ٣٠/٣/٢٠٠٠، حيث يتضمن المخاطر التي من الممكن ان تنتج عن عملة "البيتكوين" وقد منع استعمال هذه العملة الرقمية في المصارف، ولكن هذا التعميم لا يطبق على المواطنين بحكم الاقتصاد الحر الذي يتمتع به لبنان، وبسبب عدم قوننتها، فهذه العملة تحمل شبهات من ناحية إمكانية استخدمها لعمليات تبيض الأموال.

 

TAG : ,الإستثمار الالكتروني ,Binancesfund ,العملة الرقمية ,شركات الاستثمار الالكترونية ,العملات الرقمية ,هاكرز ,بيانات مالية ,القرصنة ,الأمن السيبراني