Loading...
النّساء يواجهن التّعثّر الاقتصادي ويصنعن فوطهنّ الصّحيّة بأنفسهنّ

 

قبل أسابيع، ارتادت عايدة المزين مقر مركز مدى المجتمعي في مدينة صيدا في جنوب لبنان، حيث خضعت لدورة تدريبية تعلمت خلالها كيفية إعداد الفوط الصحية من القماش، بعدما بات توفيرها شهرياً يشكل ترفاً لا تقوى عائلات كثيرة على تأمينه نظراً للارتفاع الكبير في الأسعار 

وتقول المزين لموقع "مهارات نيوز": "على مدى أربعة أو خمسة أشهر، خضعت مع خمسين إمرأة لدورة خياطة، تحديداً لإعداد الفوط الصحية".

وتضيف: "تسجلنا في هذه الدورة المجانية رغبة منا بتقوية مهاراتنا في الخياطة، لعلها تشكل مصدر رزق لنا في ظل الظروف الاقتصادية التي نعيشها والتدهور المعيشي الكبير الذي أعاق توفير عائلات كثيرة لاحتياجاتها".

بعد تدريب أولي عبر الرسم على الورق وتنفيذ القص والدرز، تمهيداً لإتقان المشاركات للقياسات الصحيحة، بدأت المتدربات التنفيذ على القماش. 

وتشرح المزين: "جهزنا خلال فترة التدريب 5000 فوطة صحية، جرى توزيعها على عدد كبير من النساء، لا سيما في المستوصفات في الأحياء الشعبية".

 

وانعكست الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ أكثر من عامين على أسعار السلع الأساسية، بينها الفوط الصحية التي بات سعر العبوة منها يتراوح بين 30 و55 ألف ليرة لبنانية، بعدما كان يتراوح بين 3000 و7000 ليرة. 

ودفع ارتفاع الأسعار الكثير من النساء إلى استخدام قطع القماش لتخفيف الأعباء المادية، والفتيات إلى استعمال فوط صحية منخفضة الجودة لفترة أطول من المعتاد، رغبة في التوفير، ما يعرضهن لخطر الإصابة بالتهابات.

وتوضح المزين: "ارتفعت أسعار احتياجاتنا كافة بينما الرواتب على حالها"، معربة عن سعادتها للمشاركة في الدورة التي أفسحت لها ولكثيرات المجال "لتجهيز احتياجاتهن في ظل الارتفاع الكبير في ثمن الفوط الصحية في الأسواق، والتي باتت عائلات كثيرة تعتبر توفيرها بمثابة عبء عليها".

وتعد الفوط صحيّة كونها مصنوعة من القماش. ويبقى على النساء غسلها وكيها لتتعقم لضمان نظافتها وفاعليتها.

وتتلهف المزين للمشاركة في دورة جديدة سيتم إطلاقها قريباً، لتقوية مهاراتها في الخياطة والبدء بصناعة فوط القماش لعلها تشكل مصدر رزقها ويساعدها المردود على المساهمة في تغطية احتياجات عائلتها. 

 

 

تمكين اجتماعي واقتصادي 

وينفذ مركز مدى المجتمعي مشاريع عدة تندرج في إطار الرعاية الصحية بينها إقامة دورات تدريبية لخياطة الفوط الصحية. 

وتقول مديرة مشروع الصحة الإنجابية في المركز دلال شحادة لموقع "مهارات نيوز": "اخترنا هذا الجانب لمساعدة النساء على تمكين أنفسهن اجتماعيًا واقتصاديًا بسبب الوضع المعيشي المتراجع الذي تعاني منه الكثير من الأسر".

وتضيف:" اخترنا خمسين إمرأة للمشاركة في هذه الدورة، أنتجن بعد التدريب 5000 فوطة صحية جرى توزيعها على ألف سيدة"، لافتة إلى "إكساب النسوة المهارات الأساسية لإعداد هذا المنتج الذي من شأنه أن يقلل من التكاليف".

وتهدف المرحلة المقبلة من المشروع، وفق شحادة، لإكساب المشاركات "المزيد من المهارات لتنطلقن إلى سوق العمل".

وتنظم جمعيات عدة في مناطق مختلفة دورات تدريبية مماثلة بهدف التخفيف عن كاهل النساء، إذ باتت للأسر أولويات كثيرة تتفوق على توفير الفوط الصحية. كما توزع منظمات دولية ومحلية الفوط الصحية على النساء والفتيات اللواتي تعدّ عائلاتهن من الفئات الأكثر ضعفاً مادياً.

في سياق مشروع "المجتمعات المحلية المؤهلة للعمل"، عملت مؤسسة أنيرا بتمويل وشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" على توزيع فوط صحية مصنوعة من القماش على عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفق ما يشرح المشرف على المنسقين الميدانيين أحمد ضاهر.

ويقول لموقع "مهارات نيوز": "زرنا ضمن مشروعنا مخيمات عين الحلوة، شاتيلا، برج البراجنة، نهر البارد والبداوي، حيث نظمنا ورش توعية لمسنا خلالها الكثير من المفاهيم الخاطئة من خلال الموروثات العائلية والمجتمعية في ما يتعلق بالدورة الشهرية وكيفية التعامل معها".

ويتابع: "وزعنا الفوط الصحية على فتيات تراوحت أعمارهن بين 13 و17 سنة، وشرحنا لهن أهمية استخدامها لكونها صحية ويمكن غسلها وتعقيمها".

وعلى غرار مبادرات أخرى، تسعى المؤسسة إلى حثّ الفتيات على التفتيش "عن سبل يمكن استخدامها وتوفير التكاليف عليهن، خصوصاً أن الكثير من الأسر ترزح تحت وطأة التعثر الاقتصادي"، وفق ضاهر. 

ويضيف بينما تسعى مؤسسته الى إطلاق مبادرة جديدة "أردنا لفت نظر النساء في المجتمع إلى أنهن قادرات على خلق أفكار واعتماد أساليب أخرى صحيّة تسهل سبل عيشهن".