غير صحيح
تداول مقال في إحدى الصحف اللبنانية معلومات تفيد بوجود توجّه لدى حاكم مصرف لبنان نحو تحرير سعر صرف الليرة في الأسواق، مع احتمال الإعلان عن هذه الخطوة قريبًا وترك السوق يحدّد قيمتها الفعلية وقدرتها على الصمود.
وبحسب ما ورد في المقال، فإن تنفيذ هذه الخطوة اليوم قد يؤدي إلى ارتفاع فوري في سعر الدولار من نحو 89 ألف ليرة إلى حدود 200 ألف ليرة، قبل أن يواصل صعوده تدريجيًا ليبلغ مستويات قد تلامس 500 ألف ليرة خلال أسابيع قليلة.
وقد أثار هذا الطرح جدلاً عبر عدد من المواقع الإعلامية ومنصات التواصل، حيث عبّر كثيرون عن مخاوفهم من انعكاسات محتملة على الواقع المالي، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
فهل يتجه مصرف لبنان لتحرير سعر الصرف؟
مصرف لبنان ردّ على ما يتم تداوله في بيان بالقول بأن لا هدف له، ولا لحاكمه، سوى تحقيق مجموعة من الأولويات الراسخة: الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الإنتظام المالي، استعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطًا أساسيًا لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.
ويؤكد المصرف أنه ملزم وملتزم أجندة واحدة وهي صون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل مثابر مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة المالية، ومع كافة الجهات الفاعلة في القطاع المالي، لتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمسّ بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازن سليم بينهما.
ويعمل المصرف حصرًا ضمن إطار القانون، وبالتنسيق مع الحكومة، وبالتعاون مع وزارة المالية بما يضمن انتظام السياسات المالية والنقدية وهو حريص في هذه المرحلة الحساسة أن يؤكّد على التزامه التام بحرفيّة الأنظمة المرعية الإجراء وواجباته المنصوص عليها صراحةً في المادة 70 من قانون النقد والتسليف وفي مقدّمتها "المحافظة على سلامة النقد اللبناني".
بالاضافة الى البيان الذي أكد استمرار العمل للحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف نفت مصادر مصرف لبنان لـ "مهارات نيوز" كل ما يتم تداوله جملةً وتفصيلاً مؤكدة عدم وجود أيّة نيّة أو توجه لتحرير سعر الصرف أو تغيير السياسة المعتمدة.
حول هذا الموضوع يرى الكاتب والباحث في الشؤون الاقتصادية والمالية زياد ناصر الدين في مقابلة مع "مهارات نيوز" أنه حتى الآن ووفق المعطيات الحالية ليس هناك ما يشير إلى أي تغيير على مستوى سعر الصرف لعدة أسباب منها أن غالبية القطاعات في لبنان تقريبًا نحو 90% منها باتت مدولرة. في واقع استثنائي لا يشبه أي دولة أخرى في العالم. كما أن سياسة مصرف لبنان لا تزال مستمرة بتثبيت سعر الصرف.
وتُظهر المعطيات وفق ناصر الدين أن الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية ما زالت مضبوطة ضمن السوق، إذ تُقدَّر حاليًا بنحو 63 ألف مليار ليرة، أي ما يعادل قرابة 700 مليون دولار. ولكن أي ارتفاع لهذه الكتلة بالليرة سيؤدي بطبيعة الحال لتراجع قيمة العملة مقابل الدولار.
الأمر تقنيًا اليوم بعهدة مصرف لبنان، أما المضاربون لا يمتلكون السيولة الكافية بالليرة للتأثير في السوق، نظرًا لأن أي عملية تلاعب تتطلب كتلة نقدية كبيرة غير متوافرة حاليًا، ولن تصبح كذلك إلا في حال لجوء مصرف لبنان إلى طباعة المزيد من العملة.
هذه الكتلة النقدية المقدّرة بنحو 63 ألف مليار ليرة تتداول في السوق مقابل التزامات أساسية بالدولار تشمل نحو 280 مليون دولار مخصّصة للرواتب، وحوالي 220 مليون دولار مرتبطة بتعاميم مصرف لبنان، إضافةً إلى ما يقارب 120 مليون دولار لتغطية حاجات الدولة، ليبلغ المجموع نحو 620 مليون دولار. وبذلك، تكون الكتلة النقدية بالليرة قادرة، من حيث الحجم، على استيعاب هذه الدولارات طالما لم يحصل أي تغيير بهذه الأرقام.
أما الحديث عن نقصان الاحتياطي المركزي بنحو 500 مليون دولار يوضح ناصر الدين أنه أمر طبيعي في ظل الحرب الدائرة حاليًا، فيما تظلّ تقنيًا الإحتياطات المتوفرة قادرة على السيطرة على سعر الصرف واستمراره مستقرًا لفترة طويلة ما لم يطرأ أي طارئ.
اذًا وبناءً على ما سبق، غير صحيح أن هناك توجهًا لدى مصرف لبنان لتحرير سعر الصرف، إذ تؤكد البيانات الصادرة عن المصرف ومصادره أن هذا الخيار غير مطروح في المرحلة الراهنة، والمصرف ملتزم الحفاظ على الاستقرار النقدي والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية.