Loading...
3018 متعايش مع فيروس نقص المناعة في لبنان: أرقام ثابتة ورهان على توسيع نطاق الفحوصات

 

يُعتبر لبنان من بين أدنى الدول مرتبة في ما يتعلق بانتشار فيروس نقص المناعة مع تسجيل 3018 متعايش معه حتى عام 2022، وذلك منذ تسجيل أول إصابة عام 1984، في وقت يشكل الخضوع لفحص الكشف عن الفيروس دورًا مهمًا في برامج الوقاية، عبر تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج والتقليل من خطر نقل العدوى للآخرين. 

 

 

ورغم ردود الفعل في المجتمع لناحية الخشية من الخوف ووصمة العار، تزداد التوعية من خطورة الإصابة عبر طرق مختلفة وكذلك الخضوع لاختبارات، سواء عبر البرنامج الوطني لمكافحة السيدا أو من خلال جمعيات تُعنى بالتوعية الصحية الجنسيّة والإنجابيّة.

 

وتشدّد مديرة جمعية العناية الصحية المجتمعية الشاملة في لبنان (Sidc) رانيا بدران على أهمية توعية الشباب حول الفيروس المعروف بالانكليزية بـ HIV وطرق الوقاية منه، مشيرة إلى "إقبال متزايد في الفترة الأخيرة على الخضوع لفحوصات الكشف يصل إلى 500 اختبار على الأقل شهرياً، غالبيتهم من الجيل الشاب ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و28 سنة".

 

وتربط هذا الإقبال بـ "التركيز الدائم على التوعية إما عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر تنقلات ميدانية في بيروت ومناطق الشمال وجبل لبنان، نسعى من خلالها لتشجيع المواطنين على الإقبال لإجراء الفحوصات، لا للاطمئنان على سلامتهم الصحية فحسب، بل أيضاً لحصولهم على المعلومات المطلوبة لحماية أنفسهم من الأمراض المنقولة جنسياً، من ضمنها HIV والوصول إلى وسائل الوقاية التي تحمي خلال العلاقات الجنسية والعلاجات المطلوبة".

 

وتتولى الجمعية متابعة حالات الأشخاص في حال جاءت نتيجة فحوصاتهم إيجابية لضمان وصولهم إلى العلاج بأسرع وقت ممكن، واطلاعهم على الإجراءات المناسبة لحماية أنفسهم والمحيطين بهم، وفق بدران.

 

وتوضح أن "العلاج متوفّر مجاناً في مركز وزارة الصحة العامّة التي تلعب دوراً من خلال البرنامج الوطني في تقديم مجموعة من خدمات التشخيص والوقاية والعلاج المتنوعة بما في ذلك رفع وعي الأشخاص الأكثر عرضة للخطر".

 

ويشدد المعنيون في هذا المجال على ضرورة إجراء الاختبارات بشكل دوري خصوصاً "عند ممارستهم أي علاقة جنسية غير محمية أو عند تشارك حقن، على غرار من يتعاطون المخدرات مثلاً، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من تعرضهم للخطر".

 

وتتوقّف لينا صبرا المديرة التنفيذية لجمعية سلامة التي تُعنى بتقديم خدمات الصحة الجنسيّة والإنجابيّة في البقاع عبر عيادتَين ومن خلال مكتبها في بيروت، عند أهمية تكرار الفحوصات، كونها تجعل الشخص مدركاً لحالته وتخفف من انتشار الفيروس، وتساعد في علاج المصاب في أولى مراحله في حال أتت نتيجة الاختبار إيجابية.

 

وتمكنت الجمعية خلال عام 2022 من إجراء 400 اختبار في مناطق عدة، تتراوح أعمار أصحابها بين 18 و30 سنة، مشيرة إلى الدور الذي تلعبه التوعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول المرض وتوفر الاختبار الذاتي في إقبال الناس على مراكز الجمعية. 

 

وتشدّد صبرا على أنّ من شأن "التوعية والحصول على معلومات صحية دقيقة أن يزيدا دوافع الأفراد للاطمئنان على سلامتهم، خصوصاً الشباب دون 24 عاماً".
 

واقع الإصابات في لبنان بالأرقام

بحسب البيانات الرسمية للبرنامج الوطني لمكافحة السيدا التابع لوزارة الصحة العامّة، تمّ تشخيص 223 إصابة جديدة بالفيروس خلال عام 2022.

 

 

تُسجّل نسبة 54.50 في المئة من الإصابات، وهي النسبة الأعلى، لدى الفئة العمرية بين 30 و49 سنة، تليها 37.21% لدى الفئة العمرية بين 15 و29 سنة. والغالبية الساحقة من الإصابات (99.55 %) ناتجة عن علاقات جنسية غير محمية، والبقية انتقلت من أمهات إلى أجنتهن.

 

 

 

ورغم الموارد المالية والبشرية المحدودة التي يعاني منها لبنان خلال أزمته الحالية، لا يزال برنامج العمل الوطني يستجيب بفعالية، ويعطي الأولوية للأشخاص الأكثر حاجة بغض النظر عن جنسيتهم ووضعهم القانوني، عبر تقديم مجموعة من خدمات التشخيص والوقاية والعلاج المتنوعة بما في ذلك زيادة الوعي لدى الأشخاص الأكثر تعرضًا للخطر.

 

ويوضح الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية ورئيس الجمعية اللبنانية لمرضى السيدا في لبنان الدكتور جاك مخباط لموقع "مهارات نيوز" أن "عدد الإصابات ما زال مقبولاً. وصلنا إلى مرحلة مستطيلة في الأعداد، لكنه ينتقل بين أفراد مجتمع الميم-عين".

 

ويرى أن "الأهم في هذا المجال هو أن نتوقف عن التمييز والوصم في المجتمع والتركيز على التوعية والوقاية، خصوصاً بسبب السلوكيات الحياتية والمجتمعية غير المضبوطة وقلة الوعي والاستهتار، ما يزيد من خطورة الإصابات".

 

الفحص الشخصي

ويتطرّق مخباط إلى الفحص الشخصي الذي "يضمن للفرد سرية النتيجة وألا يتعرض لوصمة" رغم أن " تشخيص النتيجة لا يعد نهائيا، وبالتالي يجب إجراء فحص تأكيدي في المختبر". 

 

ويشدد على أنه في حال ثبتت الإصابة "فليست نهاية الدنيا مع وجود علاجات تساعد على السيطرة على الاصابة وتساعد على عيش حياة طبيعية لأقصى وقت" لافتاً إلى أهمية أن "يلجأ الأشخاص إلى الطبيب أو الجمعية المهتمة أو البرنامج الوطني".

 

وشكّلت الإصابات بين أفراد الميم-عين 87,4% من الحالات خلال هذا العام، وفق البيانات الرسمية للبرنامج الوطني. 

 

ويقول المدير التنفيذي لمنظمة براود ليبانون برتو مقصو إن هذه النسبة مؤشر على الإقبال المتزايد من أفراد LGBT على إجراء الفحوصات.  

 

ويواجه المتعايشين، وفق مقصو، تحدّيات عديدة. وتعمل منظمته "على تقديم الدعم اللازم نفسياً وطبياً للمتعايشين مع المرض وتحديداً لأفراد الميم-عين"، داعياً إلى "عدم الخوف من إجراء الفحوصات خصوصاً وأن برنامج مكافحة الفيروس متكامل ومجهّز، والفحوصات سرية ومؤمّنة، ويبقى الأهم الوقاية والثقافة والابتعاد عن عالم المخدرات ومعرفة كيف نحمي أنفسنا".

 

في السياق ذاته، يوضح مخباط أن تطوير العلاج قد يريح المتعايشين مع الفيروس، لكن تبقى دائماً الوقاية أولاً، لذلك لا بدّ من الابتعاد عن الإهمال والاستهتار بأي حادثة أو واقعة تحصل، وعلى كل شخص يقوم بعلاقات جنسية غير محمية أن يسارع الى إجراء فحص مخبري. 

 

وتوفّر وزارة الصحة الفحوصات مجاناً، وهي تعمل حالياً على توزيع الفحوصات السريرية والمخبرية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

 

ويقول مخباط "كلما تمّ الكشف مبكراً عن الإصابة، يسمح ذلك للعلاجات المتوفرة بضبط المرض وتداعياته لأطول فترة ممكنة".

TAG : ,فيروس نقص المناعة ,HIV ,توعية ,الأمراض المنقولة جنسيًا ,السيدا ,الصحة الجنسية والانجابية