Loading...
استقلالية القضاء على طاولة مجموعة عمل خاصة بقطاع العدالة ضمن 3RF

 

تواجه السلطة القضائية في لبنان تحديات عديدة، الشلل اليوم هو الحالة الأقرب لوصف هذه السلطة. فيما تبقى اقتراحات قوانين استقلالية القضاء الإداري والعدلي قابعة في أدراج اللجان النيابية، لا سيما بعد أن أقرّت لجنة الإدارة والعدل في السابع من آذار 2023 صيغة جديدة من اقتراح قانون استقلال القضاء وشفافيته، بعد شهرين من جلسات خصصتها لمناقشة ملاحظات وزير العدل

 

وكانت المفكرة القانونية قد انتقدت تركيز اللجنة على ملاحظات الأخير، على اعتبار أن الأخذ بها سيؤدي الى إفراغ الاقتراح من ضمانات هامة لاستقلالية القضاء، من دون إيلاء أي اهتمام لملاحظات ائتلاف استقلال القضاء.

 

 

مجموعة عمل خاصة بقطاع العدالة ضمن 3RF

ومن هنا تأتي أهمية الإصلاحات في السلك القضائي، التي يركز عليها إطار الإصلاح و التعافي وإعادة الإعمار في لبنان "3RF"، الذي أطلقته مجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بالتعاون مع المجتمع المدني والحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي عام 2020، والذي جاء كجزء من الاستجابة الشاملة للانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت يوم الرابع من آب/أغسطس 2020.

 

وفي هذا الإطار تمّ تشكيل مجموعة عمل خاصة بقطاع العدالة، يقودها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) مع الاتحاد الأوروبي، تسعى لتحقيق نظام عدالة مستقل وفعّال، خاضع للمساءلة ويمكن الوصول إليه، من خلال العمل على الإصلاحات والسياسات في هذا المجال. 

 

وتُعتبر هذه المجموعة بمثابة منصة لمناقشة السياسات الشاملة والحوار والإصلاح ، حيث تجمع بين ممثلي أصحاب المصلحة المعنيين من السلطات اللبنانية والمجتمع المدني (المفكرة القانونية - مؤسسة كونراد أديناور- نقابة المحامين) والمنظمات الدولية والجهات المانحة ولجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان النيابيتين.

 

ومع التوجه الجديد نحو إعادة توجيه إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار كمنصة لمناقشة السياسات، تحاول مجموعة العمل المرتبطة بإصلاح العدالة في لبنان، العمل على نطاق أوسع كمنصة لتعزيز التنسيق والتكامل بين أصحاب المصلحة الوطنيين والدوليين، بهدف دعم السلطات في تطوير وتنفيذ نهج موحد لإصلاح هذا القطاع. 

 

وفي السياق، قالت مسؤولة التواصل في إطار الإصلاح و التعافي وإعادة الإعمار في لبنان "3RF"، ندى الحداد لـ "مهارات نيوز"، إنه كان لمجموعة العمل المرتبطة بالعدالة ثلاثة لقاءات في العام 2022 بتكوينها الواسع، مع اجتماع رابع هادف مخصص لتبادل المعلومات والملاحظات مع منظمات المجتمع المدني. وقد ركزت النقاشات على الإصلاحات الشاملة المرتبطة باقتراح قانون استقلال القضاء، وعلى وجه التحديد العرض الذي قدمته لجنة البندقية لرأيها بشأن مشروع القانون المتعلق باستقلال المحاكم القضائية الذي اعتمدته في جلستها العامة 131 في حزيران/يونيو 2022. وبالتالي وفرت مجموعة العمل منتدى للتبادل الفني بين مجموعات أصحاب المصلحة المختلفة بشأن مشروع هذا القانون.

 

وأكدت مديرة البرامج والمنح في المفكرة القانونية، ساندي متيرك لـ "مهارات نيوز"، أن مجموعة العمل المرتبطة بالعدالة هي مساحة للنقاش بين أصحاب المصلحة، ويمكن أن يؤدي النقاش في السياسات الى الضغط على السلطات اللبنانية باتجاه الإصلاح وإقرار قانون استقلالية القضاء، خصوصًا وأن مجموعة العمل المرتبطة بالعدالة تضم وزارة العدل ومجلس شورى الدولة، اضافة الى دول مانحة وسفارات ومؤسسات دولية مثل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

 

ولفتت متيرك إلى أن قانون استقلالية القضاء يعتبر من أهم القوانين الاصلاحية، خصوصًا وأن مجلس النواب وعد منذ العام 2019 بإقراره، وعدم إقراره ينعكس بالضرر على المواطن. أما عن أسباب التأخر في اقرار هذا القانون فيرجع بحسب متيرك، إلى عدم الشفافية في النقاشات في لجنة الادارة والعدل واللجنة الفرعية المشكّلة برئاسة النائب جورج عقيص، معتبرةً أن الأهم هو قانون يتضمن الجودة والمعايير الدولية لحماية استقلالية القضاء.

 

توصيات لجنة البندقية 

وكانت لجنة البندقية قد أصدرت رأيها الاستشاري في 20 حزيران 2022 وقد تضمن عدداً من التوصيات الهامة لضمان معايير استقلالية القضاء. إلا أن لجنة الإدارة والعدل أغفلتْ عند وضع النسخة الأخيرة لاقتراح القانون، كمًّا من المعايير الهامّة لضمان استقلال القضاء فأتى اقتراحها الجديد منقوصاً وقاصراً عن تحقيقه.

 

حيث برز تفاوت كبير في تمثيل القضاة من الدرجات العليا والقضاة من الدرجات الأدنى (الفئات الشبابية)، فيما كانت اللجنة دعت إلى ضرورة تمثيل عادل للفئات المختلفة من القضاة (ومنهم القضاة من الفئات الشابّة والنساء والمناطق) في المجالس القضائيّة. 

 

كما وظهرتحفّظ لجهة كيفية تعيين الأعضاء الثلاثة الحكميين. وكان الاقتراح ضيّق من سلطة الحكومة في تعيين القضاة الحكميين من خلال فرض تعيينهم من ضمن قوائم من 3 أسماء يضعها مجلس القضاء الأعلى، إلا أنه سرعان ما عاد ليفتح لوزير العدل إمكانية إضافة أسماء أخرى إلى هذه القوائم، في حين كانت اللجنة أثنت على وجوب تجريد وزير العدل من إمكانية إضافة أسماء جديدة، مع التأكيد على ضرورة أن يتم اختيار الأسماء المقترحة على أساس ترشيحات يتمّ حسمها وفق إجراءات شفافة.

 

بالإضافة إلى ما تقدّم، أوصتْ لجنة البندقيّة بأن يضمّ مجلس القضاء الأعلى أشخاصًا من غير القضاة، مشيرةً إلى تجارب مقارنة عدّة في هذا المضمار، منها تعيين شخصيات من قبل السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية. 

 

دعم نيابي لإصلاحات جزئية

وعلى الرغم من التحديات التي تعيق العمل باتجاه إقرار الإصلاحات القضائية المهمة في مجلس النواب اللبناني، إلا أن هناك خطوات مستمرة للدفع باتجاه بعض الإصلاحات الجزئية الضرورية، مثل اقتراحي قانون أعدهما "ائتلاف استقلال القضاء" لوقف استغلال نصوص في قانون أصول المحاكمات المدنية، تسمح لأي مدعى عليه بتعليق الملاحقة الجزائية المقامة ضده، بمجرد تقديمه دعوى برد القاضي الناظر في قضيته أو مخاصمة الدولة على خلفية أعماله، أيا كانت جديّة هذه الدعوى. وبالتالي تبقى الملاحقة معلقة حتى بتّ دعوى الرد أوالمخاصمة من المحكمة المختصة، وهو ما تمّ استخدامه لتعطيل التحقيق في قضية انفجار المرفأ.

 

وأشار المدير التنفيذي للمفكرة القانونية نزار صاغية، في حديث لموقع "مهارات نيوز"، إلى أن هذا التعديل تم تقديمه الى مجلس النواب وبالطبع سوف يأخذ مساره الطبيعي، وعند تعيين هيئة عامة لمجلس النواب حسب النظام الداخلي للمجلس، من المفترض أن يكون موجودًا على جدول الأعمال. متمنيًا على النواب أن يخوضوا المعركة لتمرير هذا القانون، نظراً لأهمية تشريعه، قائلاً "هذه المعركة هي جزء من المعركة الكبرى التي يجب أن نخوضها، وبالتالي هذا هو الحلّ لخرق جدار الإفلات من العقاب، هذا الإستغلال الذي إستخدم لضرب كل قضايانا الأساسية سواء بالفساد أو بالمرفأ".

 

واعتبر النائب في البرلمان اللبناني إبراهيم منيمنة، في حديث لموقع "مهارات نيوز"، أن اقتراح تعديل القانون مهم لوضع الإصبع على ثغرة معينة، وهذه واحدة من الثغرات في مسار طويل، يجب إغلاقها بهدف تعزيز استقلالية القضاء بالإضافة إلى القانون الأساسي لاستقلالية القضاء.

 

وقال إن تحقيق ذلك يكون "بالذهاب الى مجلس النواب، وبشرح هذا الاقتراح في اللجان والدفاع عنه، وبالتالي لمعرفة ما إذا كانت الكتل التي تتغنى باستقلالية القضاء وتريد التحقيق في انفجار المرفأ ستوافق أو تدعم هذا الاقتراح، وليحكم الرأي العام حينها". 

 

وفي ظلّ، غياب الإرادة السياسية لإقرار قانون استقلالية القضاء، والسيطرة على ملف التشكيلات القضائية من قبل السياسيين، هناك محاولات تشريعية لمنع التدخلات السياسية وممارسة الضغوطات على القضاء. 

 

وفي السياق قال منيمنة "نحن كنواب وككتلة غير مشاركة في الحكم لا تستطيع أن تدفع بإتجاه التشكيلات بشكل مباشر وإنما يمكننا مساءلة الوزير المختص والحكومة ككل عن سبب تأخر هذه التشكيلات وبالتالي نُظهر للرأي العام كيف تساهم في تعطيل المسار القضائي والتحقيقات والعدالة".

 

إذاً، الأزمة متعددة الأبعاد في لبنان أدت إلى تفاقم التحديات الهائلة التي تواجه المؤسسات القضائية في البلاد والتي تؤثر على فعاليتها ومساءلتها وإمكانية الوصول إليها. ولا يزال القضاء اللبناني يواجه تحديات في نزاهته واستقلاله، والرقابة القضائية محدودة في ظلّ وجود مخاطر كبيرة للتدخل السياسي، في وقت يواجه فيه الشعب اللبناني تحديات غير مسبوقة تعطّل عمل المؤسسات القضائية بشدة. 

 

وبالتالي بات هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى للمشاركة والتزام السلطات وأصحاب المصلحة في مجال العدالة لقيادة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وليس فقط إقرار قوانين تكون مفرغة من مضمونها.

 

TAG : ,السلطة القضائية ,القضاء ,قوانين ,إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار ,3RF ,السياسات