Loading...
برامج ريادة الأعمال في اليونيسف تمكّن الشباب وتشقّ طريقهم المهني

 

وجد محمود، شاب فيالثامنة عشرمن عمره، نفسه بين ليلة وضحاها محاطاً بظروف دفعته إلى تحمّل المسؤولية باكراً وإلى البحث عن عمل يؤمن له قوته اليومي، من دون أن يتوقّع أن إعلاناً على مواقع التواصل الاجتماعي سيجعله يبدأ مشروعه الخاص.

وأوضح محمود لـ"مهارات نيوز" أنّه عن طريق الصدفة، رأى عبد الانترنت اعلاناً لـ"جيل"، وهو برنامج للابتكار وريادة الأعمال تابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، يعمل على تمكين الشباب الذين يحتاجون الى رعاية وتدريبهم وتطوير مهاراتهم من أجل تحسين سبل عيشهم.

وبعد انتسابه الى البرنامج وخضوعه لدورات تدريبية، أطلق مشروع "Green Design" الذي يوفّر الخدمات الزراعية كافة، بعدما كان اكتسب خبرة في هذا المجال في فترة مبكرة من حياته. وبذلك، استطاع محمود تأمين مدخوله الشهري.

وقال: "أهم ما تعلمته من اليونيسف هو كيفية التخطيط، والبدء من الصفر"، وهذا ما يميز هيئات ريادة الأعمال - كبرنامج جيل ونوايا وإنجاز- التي تعطي الحقّ للأطفال والشباب في التعلّم أولاً، ومن ثم تنمية القدرات المعرفية والعقلية واليدوية عبر الانتساب إلى جمعيات ومنظمات تدعمهم وتساعدهم على تطوير الذات وكسب الخبرات وفتح آفاق المستقبل أمام الأفكار الريادية".

وتوفر هذه البرامج للشباب، خصوصاً المهمّشين، أنشطة تدريبية ثقافية تعود بالفائدة عليهم من النواحي كافة، بدءاً من التعرّف ونسج علاقات اجتماعية طيبة مع المشتركين، وصولاً إلى تنمية القدرات العقلية عبر التعلّم وعمليات التفكير والتطبيق ومن ثم إلى إطلاق مشروع يساعدهم على العمل والاعتماد على أنفسهم في كسب الرزق مستقبلاً.

وشرحت جيسيكا، وهي إحدى المسؤولات في هذه الهيئات، طريقة عمل وهدف هذه البرامج. وأوضحت لـ"مهارات نيوز" أنّ المتدربين يتعلمون في ورشة العمل الأولى "كيفية التفكير بتحديد مشكلة ما يمكن إيجاد حلّ لها، ومن ثمّ كيفية تحويل هذه الفكرة الى مشروع تنفيذي والصعوبات التي يمكن مواجهتها".

وأضافت "بعد أن تنال الفكرة موافقة لجنة الحكم، يتمّ نقلها الى مرحلة الحضانة التي تستمر قرابة ثلاثة أشهر، وخلالها يتعلم المشتركون الإدارة المالية وكيفية التسويق".

بعد الموافقة على الفكرة، تقدم اليونيسف دعماً مالياً تقدّر قيمته بين أربعة آلاف وخمسة آلاف دولارلاستثمار الفكرة ووضعها قيد العمل، على أن تتم ملاحقة هذا التنفيذ بعد ثلاثة أشهر للتأكد من أن المشروع يسير وفقاً لما هو مخطط له، ومعرفة ما إذا كان هناك من حاجة للمساعدة قبل أن يتولى صاحب المشروع زمام الأمور بنفسه. ومن بعدها تتمّ المتابعة على فترات متباعدة.

ويكمن الهدف الأساسي من هذه البرامج في تمكين الشباب ودعم مواهبهم وقدراتهم العقلية والفكرية واليدوية وتحفيزهم الاتكال على أنفسهم لبناء عمل يشكّل مصدر رزقهم، وبالتالي الحدّ من المشكلات التي يواجهها المجتمع اللبناني على الأصعدة كافة؛ كذلك الحدّ من نسبة البطالة وهجرة الأدمغة وتشجيعهم على بناء مشروع عمل خاص بهم.

ومن أجل تحفيز الشباب على الالتحاق ببرامج ريادة الأعمال، تنظم منظمة اليونيسف سنوياً حفل توزيع جوائز مالية لأفضل مشاريع نفذت من مجموعات السنة السابقة. وبذلك، تدعمهم مادياً مرة أخرى لتطوير مشاريعهم وتوسيعها، إضافة إلى تشجيعها فئة جديدة من الشباب على الالتحاق بالبرامج.

عبر التحاقها بالبرنامج الذي أتاح لها تطوير فكرة مبتكرة، تمكّنت ملاك من الاستثمار في أكياس البلاستيك التي تلوّث مجاري المياه وتتسبّب باستنزاف الثروات البحرية، وحوّلتها الى منتج يحمل تسمية "Brio.bags"، تجني منه فائدة مادية.

والمنتج، كما شرحت ملاك، عبارة عن أكياس بلاستيك قابلة للتحلّل وإعادة الاستخدام ولا تلوّث البيئة. وأوضحت أنّ "اتباع خطوات العمل مع التصميم على المتابعة والعمل على الفكرة، لتصبح مشروعاً خاصاً جاهزاً هو كل ما تطلبه الأمر".

وقالت "الخبرة التي اكتسبتها في مجال ريادة الأعمال هي ما ميّزتني عن أقراني وعادت عليّ بفائدة كبيرة في ميدان عملي لاحقاً، بعدما طبّقت بعض النقاط التي تعلمتها من هذه البرامج".

وتندرج برامج ريادة الأعمال التابعة لليونيسف، في إطار حماية حق الطفل في التعلم واكتساب المعلومات والمهارات وعدم حدّها، انطلاقاً من أنّ العلم وحده يصنع جيلاً مثقفاً وواعياً ومنتجا قادراً على تحمل المسؤوليات والتفكير بمنطق.

تم انتاج هذا التقرير ضمن برنامج تدريبي لصحافيين شباب، نظمته مؤسسة مهارات مع اليونيسف.

محتويات هذه المادة الصحافية مسؤولية مؤسسة مهارات ولا تعكس بأي حال آراء اليونيسف.

TAG : ,child right ,حقوق الطفل