Loading...
للأطفال الحق في اختيار هواياتهم بمعزل عن أي ضغط

 

يبادر العديد من الأهالي إلى اختيار النشاطات أو المهارات التي يودون أنّ يمارسها أولادهم، خصوصاً عندما يكونون في سن صغيرة، من دون ان يأخذوا بعين الاعتبار ما يحبّذه أطفالهم وأن إشراكهم في اتخاذ القرار من حقوقهم الأساسية.

تُعد حقوق الطفل جزءاً من حقوق الإنسان بما يراعي أعمارهم واحتياجاتهم الخاصة، التي تختلف بدورها عن حقوق البالغين. ومن بين هذه الحقوق، حقّ المشاركة في اتخاذ القرارات التي تهمه، كالمشاركة في اختيار النشاط الذي يريده.

تمارس ميا، في الخامسة من عمرها، أربعة نشاطات أسبوعياً اختارتها والدتها لها: البيانو، والرسم، والجمباز والرقص الشرقي. وتقول لـ"مهارات نيوز"، بينما تجلس قرب والدتها: "أحب النشاطات التي أمارسها، لكن الرقص الشرقي بدرجة أقل".

ورغم أنها لا تستسيغ تعلّم الرقص، لكنّ والدتها مصرّة على أن تتابع صفوفها بانتظام.

وتقول الأم هلا لـ"مهارات نيوز": "لا أفكر في أن أجعل ابنتي تترك الرقص الشرقي، لأنها ليست في عمر يخوّلها أن تدرك ما تفعله". وتضيف: "حالياً، هي لا تريد هذا التمرين لأنه صعب لكنها ستعتاد عليه لاحقاً".

تسمع الوالدة من الأقارب والأصدقاء أن ابنتها "ما زالت صغيرة على ممارسة هذه النشاطات كلّها" لكنها تريد لها أن تبرع في المجالات كافة.

وتعرّف اتفاقية حقوق الطفل الأخير بـ"أي شخص يقلّ عمره عن 18 سنة". وتضمن "لكل طفل الحق في الراحة والاسترخاء واللعب والمشاركة في أنشطة ثقافية وإبداعية". كما أنّها تؤكد على أنّه "يحق للأطفال التعبير عن آرائهم ومشاعرهم بحرية بخصوص القضايا التي تؤثر عليهم. وينبغي على البالغين الاستماع إليهم والتعامل مع آرائهم بجدية".

وتقول الاختصاصيّة في علم النفس لينا نحاس إنه "إذا حدّد الأهل الخطوات التي يتبعها طفلهم وهي لا تناسبه فمن الممكن أن يفشل، لذلك يجب ألا نضغط على الطفل للقيام بما يريده الأهل".

وتنبّه إلى أنه في حال "أصرّت الأم أن يقوم طفلها بفعل معين، فمن الممكن أن يسبّب ذلك له عقدة في المستقبل". وتحذّر من أن فرض الأهل لخياراتهم على أطفالهم قد يخلق "نوعاً من التبعية والطاعة، وقد ينتج عنه مشكلة على المدى البعيد تمنعه من تكوين شخصية سويّة جراء الشعور بالتهميش".

وتشدّد نحاس على ضرورة أن يعي الأهل حقوق أطفالهم ووجوب تطبيقها كاملة، ومن بينها حقّ الاختيار، على أن يقوموا بتوجيهه حتى يستطيع أخذ القرار المناسب.

ويبدو واضحاً أن المجتمع عموماً ليس على دراية تامة بحقوق الطفل وبينها حق المشاركة المهمّش اجتماعياً، إذ أظهر استفتاء أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن 80 في المئة من الأفراد المستجوبين يربطون حقوق الطفل بالتعليم فقط، و64 في المئة منهم بالصحة، و15 في المئة بالمشاركة في الحياة العائلية الاجتماعية.

وتشدّد الاختصاصية في تنمية الطفولة المبكرة لارا عودة لـ"مهارات نيوز" على أنّ "الطفل يبدأ من عمر ثلاث سنوات باختيار توجهاته، وفي الرابعة من عمره يجب أن يؤخذ بقراره".

وتوضح "من المهم جداً أن نسأل الطفل "ما رأيك في ذلك؟" عندما يكون صغيراً، في حين أنّعدم الأخذ بخياراته هو بمثابة إجبار على القيام بشيء لا يريده لكن يرغبه الأهل".

وغالباً ما يكتشف الأطفال عند بلوغهم 18 عاماً أنّهم لا يحبذون القيام بأمور معينة كانوا مجبرين عليها، وفق عودة. ويعني ذلك أنّ الأهل قد وضعوا المعوقات أمام الطفل بطريقة غير مباشرة وأعاقوا طريق التعرّف على نفسه جيداً.

ويبدو ذلك واضحاً على سبيل المثال عندما يختار الطلاب اختصاصاً جامعياً نزولاً عند رغبة والديهم، وقد لا ينجحون جراء ذلك في نهاية المطاف. ويجدون أنفسهم يعيشون في بيئة تختار لهم المسار من دون ترك مجال للتعبير والمشاركة، وهو ما يفسّر تخبّطهم وحالة الضياع التي قد يصبحون عرضة لها.

وتنبّه عودة إلى أنّ "الأطفال يعرفون أنفسهم أكثر مما نعرفهم". وتخاطب الأهالي بالقول "لا تتجردوا من إنسانيتكم، أولادكم ليسوا مشروع أو برنامج حتى نفكر كيف نريدهم أن يكونوا قبل ولادتهم ونخطط لهم مستقبلهم بحسب ما نريد".

تم انتاج هذا التقرير ضمن برنامج تدريبي لصحافيين شباب، نظمته مؤسسة مهارات مع اليونيسف.

محتويات هذه المادة الصحافية مسؤولية مؤسسة مهارات ولا تعكس بأي حال آراء اليونيسف.

TAG : ,child right ,حقوق الطفل