Loading...

نازحو الحرب: بين نار القصف وشحّ المساعدات

 

جولة ميدانية في مراكز الإيواء، وفي مناطق النزوح، كفيلة بأن تظهر صعوبة ما يواجهه النازحون اللبنانيون بشكل يومي جرّاء الحرب الاسرائيلية الثانية على لبنان والتي أجبرت أكثر من مليون مواطن على النزوح من مناطق الخطر في ظلّ استمرار تردّي الأوضاع الاقتصادية وتردّي الوضع المعيشي اضافة إلى انعكاسات الحرب المباشرة على المواطنين. 

 

أمام هذا الواقع، يبرز ملف المساعدات المالية والعينيّة والتأثيرات المباشرة للأوضاع الاقليمية على حجم هذه المساعدات بالمقارنة مع موجة النزوح في الحرب الاسرائيلية الأولى على لبنان في العام 2024، إذ نشهد اليوم اختلافا في الظروف الاقليمية في ظلّ الحرب الدائرة بين ايران وأميركا واسرائيل وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وعلى دول كانت قد فتحت خطوط مساعدات جويّة في الحرب السابقة على لبنان. 


 

المساعدات العينية والمالية: فارق كبير بين الحربين

تمّ إطلاق النداء الانساني العاجل الأوّل بتاريخ 1 تشرين الأول 2024 في السراي الحكومي لتأمين 425 مليون دولار في فترة 3 شهور، والذّي ضمّ الكثير من الدول المانحة والتي ساهمت بإمداد لبنان بالمساعدات منها الولايات المتحدة الأميركية التي ساهمت بشكل أساسي في النداء الإنساني العاجل، إذ أرسلت 157 مليون دولار عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) لدعم النازحين.

 

أما لناحية دول الخليج، فمع بدء النزوح في العام 2024، سارعت السعودية وقطر والإمارات إلى إرسال المساعدات، إذ فتحت السعودية وقطر جسرا جويا لتأمين الحاجات الانسانية، كما أطلقت الامارات حملة "معك يا لبنان" التي أرسلت أكثر من 2500 طن مساعدات إلى لبنان. 

 

اليوم، وفي موجة النزوح الثانية التي سببتها الحرب الاسرائيلية، انخفض معدّل المساعدات بشكل ملحوظ، إذ ومع إطلاق النداء الانساني العاجل الثاني في 13 آذار 2026 بهدف الحصول على 308 مليون دولار، تظهر الرسوم البيانية انخفاض عدد الدول المانحة من 76 إلى 24، وبحسب البيانات المنشورة على موقع النداء الانساني العاجل، ييظهر على سبيل المثال أن الولايات المتحدة لم تعد من ضمن الدول المانحة وأنّ نسبة دعم السعودية للبنان انخفض من 24.7 مليون دولار إلى 1.255 مليون دولار. 

 

 

 

في هذا السياق يؤكّد رئيس إدارة وحدة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين في مقابلة لـ "مهارات نيوز" أنّ "كل أنواع المساعدات تصل اليوم ولكن بكمية ضئيلة جدا، ففي الحرب السابقة تم فتح خطوط جوية من عدّة دول، اليوم يصل كميات محدودة من المساعدات ولكن لا يمكن القول أن المساعدات غير موجودة".

 

النقص في المساعدات: اعادة ترتيب للأولويات

يتبيّن من خلال النظر إلى حجم المساعدات بين الحرب الأولى والثانية، التأثير الواضح للأوضاع الاقليمية بانخفاض كبير في معدّل المساعدات. من هنا تطرح إشكالية أساسية بكيفية استجابة السلطات المعنية في لبنان لهذا التحدّي، إذ يشير شاهين إلى أنّ "ما يتم العمل عليه اليوم من قبل المعنيين وهيئة ادارة الكوارث هو استمرار التشبيك مع الدول والمنظمات لتأمين المساعدات بشكل كاف، وحتى المساعدات التي تأتي للمنظمات مباشرة تقوم الهيئة بتوجيهها وإعطاء الارشادات للمنظمات لتوزيع عادل وترتيب عادل للأولويات".